الصفحة 181 من 280

بعدما استقر المسلمون في مصر نقض الروم الصلح بالإسكندرية حيث بعث قسطنطين قوة في ثلاثمائة مركب بقيادة منويل الخصي ونزلت هذه القوة بالإسكندرية عام 25 هجرية وانضم فلول الروم إلى هذه القوة. واصطدم بهم المسلمون عند مدينة نقيوس [1] وهم في البر والبحر وبدأ الروم والقبط برمي المسلمين بالنشاب بكثافة عالية مستفيدين من تفوقهم العددي حيث كانت قوة الروم تزيد على 15 ألف مقاتل وأصاب نشاب فرس عمرو في لبتها فترجل عنها عمرو ثم خرج الروم من البحر فاجتمعوا هم والذين في البر واستمروا في نضح المسلمين بالنشاب، فتراجع المسلمون قليلًا، دار هذا القتال العنيف في البر والبحر وحمل الروم على المسلمين، وأرغموا قوة الفرسان على التراجع، لكن المسلمين صمدوا، ثم قام عمرو بتنظيم هجوم قوي، وأمكن له التغلب على الروم، وأخذ في مطاردتهم حتى اضطرهم إلى اللجوء إلى أسوار الإسكندرية، وتوقف المسلمون ريثما يعيدوا تنظيم قواتهم، واستخدم عمرو المنجنيق لتدمير الأسوار [2] ، ثم اقتحم المسلمون المدينة وقتل منويل الخصي قائد الروم وأمعن عمرو بن العاص في قتال الروم داخل الأسكندرية، وتوسط بعض القبط فرفع عمرو عنهم.

(1) نقيوس: من المدن المصرية القديمة وقد زالت وحل محلها اليوم الكوم الأثري الموجود بالجهة البحرية من سكن"زاوية رزين"بمركز"منوف"المعروف عند الأهالي باسم"كوم ماتوس"، فرسان النهار، السيد العفاني، 3/ 394.

(2) أعاقت هذه الأسوار تقدم المسلمين وأخرى بهم فأقسم عمرو لئن أظهره الله عليهم يهدمن سورها حتى تكون مثل بيت الزانية تؤتى من كل مكان، وعندما اقتحم المسلمون الإسكندرية عمل على الوفاء بقسمه فدمر أسوار المدينة جميعها، فرسان النهار، السيد العفاني، 3/ 493.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت