الصفحة 185 من 280

وقال محمود بن الربيع، توفي أبو أيوب في غزوة عمورية ويزيد بن معاوية عليهم في أرض الروم، ومات أبو أيوب سنة اثنين وخمسين بالقسطنطينية.

وعن محمد بن سيرين قال: شهد أبو أيوب بدرًا، لم يتخلف عن غزاة إلا عامًا، استعمل على الجيش شاب [1] . فقعد، ثم جعل يتلهف، ويقول (ما علي من استعمل علي) فمرض وعلى الجيش يزيد بن معاوية، فأتاه يعوده فقال حاجتك؟ قال نعم؛ إذا أنا مت فاركب بي ثم تَبيَعَّ بي في أرض العدو وما وجدت مساغًا، فإن لم تجد مساغًا، فادفني ثم ارجع. فلما مات ركب به ثم سار به ثم دفنه وكان يقول قال الله عز وجل {انْفِرُواْ خِفَافًا وَثِقَالًا} [التوبة:41] لا أجدني إلا خفيفًا أو ثقيلًا.

وعن أبي ظبيان قال: غزى أبو أيوب فمرض، فقال إذا مت فاحملو بي؛ فإذا صاففتم العدو، فارمو بي تحت أقدامكم، أما أني سأحدثكم بحديث سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سمعته يقول:"من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة" [2] .

وفي تاريخ أبي زرعة: عن أبي ظبيان قال أوصى أبو أيوب الأنصاري وهو على حصار القسطنطينية أن يدفن إلى جانب حائطها قال فقربناه منها ثم دفناه تحت أقدامنا [3] .

لله درك يا أبا أيوب من مجاهد .. انظر إلى كتب التراجم والسير حيث ذكرت أنه لم يزل مجاهدًا غازيًا ملازمًا للغزو مع كبر سنه.

قال الحافظ بن حجر:"ولزم أبو أيوب الجهاد بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أن توفي في غزوة القسطنطينية سنة خمسين وقيل إحدى وقيل اثنتين وخمسين وهو أكثر" [4] .

(1) الشاب هو عبدالملك بن مروان، تاريخ دمشق 16/ 59

(2) انظر إسناده قوي أخرجه أحمد 5/ 419، والطبراني (4041) ، (4042) وأبو زرعه في تاريخ دمشق (102) وقال الذهبي في السير2/ 412 اسناده قوي وتتبع ماوجد في مساغا: أي أدخل فيها ما وجدت مدخلا سهلًا.

(3) تاريخ دمشق لأبي زرعه (1/ 188) تاريخ ابن عساكر 16/ 60.

(4) الإصابة 2/ 201.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت