فهرس الكتاب
قال خليفة إن عليًا استعمل أبا أيوب على المدينة، ولم يشهد القتال بصفين، وقال الخطيب حارب الخوارج مع علي.
وقال ابن عساكر: كان على مقدمة علي يوم النهر [1] وعلى الرجالة يومئذ.
وعن ابن جابر: أن أبا أيوب لم يقعد عن الغزو في زمان عمر وعثمان ومعاوية وأنه توفي في غزاة يزيد بن معاوية القسطنطينية.
وعن يزيد بن أبي حبيب عن أبي عمران التجيبي قال: فلم يزل أبو أيوب مجاهدًا في سبيل الله حتى غزا القسطنطينية [2] .
وشهد رضي الله عنه فتح مصر، وقال ابن يونس: قدم مصر لغزو البحر سنة ستة وأربعين [3] .
وقال زيد بن أبي حبيب: حدثني أسلم أبو عمران مولى لكنده قال كنا بمدينة فأخرجوا إلينا جمعا عظيمًا من الروم، وخرج إليهم مثله أو أكثر، وعلى أهل مصر عقبة بن عامر صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فحمل رجل من المسلمين على صف الروم حتى دخل فيهم، فصاح به الناس وقالوا سبحان الله يلقى بيده إلى التهلكة فقام أبو أيوب الأنصاري صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال أيها الناس إنكم تؤولون هذه الآية على هذا التأويل؛ وإنما نزلت فينا معاشر الأنصار؛ إنه لما أعز الله الإسلام وكثر ناصروه، قلنا بعضنا لبعض سرًا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"إن أموالنا قد ضاعت إن الله قد أعز الإسلام وكثر ناصروه فلو قمنا في أموالنا فأصلحنا ما ضاع منها"؛ فأنزل الله على نبيه - صلى الله عليه وسلم - يرد علينا ما قلنا:
{وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [البقرة: 195]
فكانت التهلكة الإنفاق في أموالنا وإصلاحها وتركنا الغزو، وقال ما زال أبو أيوب شاخصًا في سبيل الله حتى دفن بأرض الروم [4] .
(1) أي يوم قتاله الخوارج في النهروان.
(2) تاريخ ابن عساكر 16/ 62
(3) تاريخ ابن عساكر 16/ 41 وسير أعلام النبلاء 2/ 406.
(4) تاريخ ابن عساكر،16/ 57.