فهرس الكتاب
أما قصة اتصاله بالبحر:
في سنة سبع عشرة من الهجرة ندب العلاء بن الحضرمي الناس على حرب فاستجاب له أهل بلاده فجزأهم أجزاء فعلى فرقةٍ الجارود بن المعلّى وعلى الأخرى لسوار بن الهمام وعلى الأخرى خليد بن المنذر بن ساوى وخليد هو أمير الجماعة، فحملهم في البحر إلى فارس وذلك بغير إذن عمر له في ذلك وكان عمر يكره ذلك، لأنه لا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا أبو بكر أغزيا فيه المسلمين فعبرت تلك الجنود من البحرين إلى فارس، فخرجوا من عند أصطخر فحالت فارس بينهم وبين سفنهم فقام في الناس خليد بن المنذر فقال: أيها الناس: إنما أراد هؤلاء القوم بصنيعهم هذا محاربتكم وأنتم إنما جئتم لمحاربتهم فاستعينوا بالله وقاتلوهم فإنما الأرض والسفن لمن غلب.
{وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ} [البقرة: 45]
فأجابوه إلى ذلك، فصلوا الظهر ثم ناهدوهم قتالًا شديدًا في مكان من الأرض يدعى"طاوس"فقتل سوار والجارود] [1] ثم أمر خليد المسلمين فترجلوا وقاتلوا فصبروا ثم ظفروا فقتلوا فارس مقتلة لم يقتلوا قبلها مثلها، ثم خرجوا يريدون البصرة فغرقت بهم سفهنم ولم يجدوا إلى الرجوع في البحر سبيلًا، وأخذ أهل اصطخر قد أخذوا على المسلمين بالطرق فعسكروا وامتنعوا من العدو" [2] ."
ثم جاءهم المدد من عتبة في اثنى عشر الفا وعلى الجميع سبرة بن أبي رهم، فأتوا إلى خليد أحوج ما كان إليهم واستنقذوا خليدا ومن معه إلى المسلمين.
وختم الله حياة الجارود بالشهادة في سبيله فرضى الله عن المجاهد القائد الشهيد الجارود بن المعلى العبيدي.
13 -خليد بن المنذر بن ساوى العبدي
هو الصحابي خليد بن المنذر بن ساوى بن الأخنس بن بيان بن عمرو بن عبدالله بن زيد بن عبدالله بن دارم التميمي الدارمي.
(1) الكامل 2/ 383
(2) انظر الطبري 4/ 79، البداية والنهاية:10/ 54، والكامل 2/ 382