الصفحة 190 من 280

وقال ابن اسحاق في المغازي: كان حسن الإسلام صلبًا على دينه وروى الطبراني عن الجارود قال: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقلت إن لي دينا فلي إن تركت ديني ودخلت لا يعذبني الله؟ قال نعم.

وكان الجارود رضي الله عنه صهر أبي هريرة [1] . وكان الجارود قد أدرك الردة فلما رجع قومه مع المعرور بن المنذر بن النعمان قام الجارود فشهد شهادة الحق ودعا إلى الإسلام وقال: يا أيها الناس إني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله وأكفر من لم يشهد.

رضينا بدين الله من كل حادث ... وبالله الرحمن نرضي به ربا [2]

لما قدم الجارود بن المعلى العبيدي على النبي - صلى الله عليه وسلم - وتفقه رده إلى قومه عبد القيس فكان فيهم. فلما مات النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان المنذر بن ساوى العبدي مريضًا فمات بعد النبي بقليل، فلما مات المنذر بن ساوى ارتد بعده أهل البحرين، فأما بكر فتمت على ردتها وأما عبد القيس فإنهم جمعهم الجارود، وكان بلغه أنهم قالوا: لو كان محمد نبيًا لم يمت بعد، فلما اجتمعوا اليه قال لهم أتعلمون أنه كان لله انبياء فيما مضى؟ قالوا: نعم، قال فما فعلوا؟، قالوا: ماتوا قال: فإن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - قد مات كما ماتوا؟ وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وأسلموا وثبتوا على الإسلام [3] .

أما استشهاده قال ابن سعد:"وجه الحكم بن أبي العاص الجارود على القتال يوم"سهرك"فقتل في عقبة الطين شهيدًا سنة عشرين ويقال لها عقبة الجارود [4] ."

وقال ابن حجر"مثل بأرض فارس بعقبة الطين فصارت يقال لها: عقبة الجارود، وذلك سنة إحدى وعشرين في خلافة عمر، وقيل: قتل بنهاوند مع النعمان بن المقرن."

وقيل أن عثمان بن أبي العاص بعث الجارود في بعث ساحل فارس فقتل بموضع يعرف بعقبة الجارود [5] .

(1) الاصابه 1/ 552.

(2) الطبقات الكبرى 7/ 60.

(3) الكامل 2/ 225

(4) طبقات ابن سعد6/ 83

(5) أسد الغابة 1/ 499.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت