الصفحة 189 من 280

كان وجوده - مجرد وجوده- في جيش من جيوش المسلمين كافيًا لرفع معنويات ذلك الجيش وإقدامه على تحمل أشق أعباء القتال، لم يكن يكترث عبادة بالموت بل كان سعى إليه سعيًا حثيثًا إنه أمة في رجل، إنه مدرسة كاملة، إنه نسيج وحده رضي الله عنه الصحابي الجليل النقيب الأمين، المحدث الفقيه القاضي العادل القائد الفاتح عباده بن الصامت الأنصاري. لم يزل بالشام حتى توفي بالرملة وقيل بيت المقدس سنة أربع وثلاثين هجرية وهو ابن اثنين وسبعين سنه رضي الله عنه [1] .

12 -الجارود بن المعلى العبدلي

هو سيد عبد قيس أبو المنذر ويقال أبو عياش الجارود بن المعلى واسمه بشر بن عمرو بن حنش بن المعلّى وهو الحارث بن زيد بن حارثة بن معاوية بن ثعلبة بن خزيمة بن عوف بن بكر بن عوف بن أنمار.

لقب بالجارود لأنه غزا بكر بن وائل فاستأصلهم قال الشاعر:

فدسناهم بالخيل من كل جانب ... كما جرد الجارود بكربن وائل

وحكى ابن السكن أن سبب تلقيبه بذلك أن بلاد عبد القيس أجدبت وبقى للجارود بقية من إبله، فتوجه بها إلى بني قديد بن شيبان وهم أخواله فجربت أبله أخواله فقال الناس جردهم بشرب فلقب بالجارود [2] .

وأم الجارود درقلة بنت رويم أخذت يزيد بن رويم أبي حوشب بن يزيد الشيباني وكان الجارود شريفًا في الجاهلية.

أما إسلامه فقد قدم الجارود سنة عشر وفد عبد القيس الأخير وكان نصرانيًا فأسلم وسر النبي - صلى الله عليه وسلم - بإسلامه، وروى الطبراني من طريق زَرْبّي بن عبدالله بن أنس قال: لما قدم الجارود وأفدا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرح به وقربه وأدناه.

(1) انظر طبقات ابن سعد (3/ 546) و (7/ 386) الإصابة (4/ 28) ، وأسد الغابة (3/ 106) والاستيعاب (2/ 808) ، وانظر قادة فتح الشام ومصر ص253.

(2) طبقات ابن سعد 6/ 21، الاصابه 1/ 552 - 553.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت