الصفحة 188 من 280

وعاد رضي الله عنه الى الشام، وشهد مع معاوية بن أبي سفيان فتح جزيرة قبرص في خلافة عثمان سنة 28هـ وكان معه أبو ذر وأبو الدرداء، وفي هذه الغزوة استشهدت زوجة عبادة أم حرام بنت ملحان أثناء فتحها ودفنت فيها [1] .

وغزا أرض الروم مع معاوية [2] .

وقصة عبادة وسفارته إلى المقوقس ملك مصر من أهم السفارات في التاريخ السياسي الإسلامي وكان عبادة من أنجح السفراء فيها [3] .

وكان رضي الله عنه لا تأخذه لومة لائم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وعن قبيصة بن ذؤيب: أن عبادة أنكر على معاوية شيئًا فقال: لا أساكنك بأرض فرحل إلى المدينة، فقال له عمر: ما أقدمك؟ فأخبره بفعل معاوية فقال له: أرحل إلى مكانك فقبح الله أرضًا لست فيها وأمثالك، ولا إمرة له عليك [4] .

ولعبادة قصص متعددة مع معاوية وإنكاره عليه أشياء وفي بعضها رجوع معاوية له، وفي بعضها شكواه إلى عثمان منه تدل على قوته في دين الله وقيامه في الأمر بالمعروف.

وعن يعلي بن شداد قال ذكر معاوية الفرار من الطاعون، فذكر له قصة مع عبادة فقام معاوية عند المنبر بعد صلاة العصر، وقال الحديث كما حدثني عبادة فاقتبسوا منه فهو أفقه مني وعن مجاهد عن جناده، دخلت على عبادة وكان قد تفقه في دين الله [5] .

وعبادة رضي الله عنه هو أول من ولي قضاء فلسطين [6] .

كان عبادة رجلًا معدودا بألف رجل، وذلك لسببين، شجاعته الشخصية وإقدامه أولًا. وعقيدته الراسخة وإيمانه العميق ثانيًا.

(1) البداية والنهاية 7/ 153 الفتوحات الإسلامية للدحلان 1/ 173، وفتوح البلدان للبلاذري ص158.

(2) سنن ابن ماجه 1/ 8.

(3) انظر النجوم الزاهرة 1/ 19، فتوح مصر لابن عبدالحكم وحسن المحاضرة 1/ 109، النجوم الزاهره 1/ 10.

(4) سير أعلام النبلاء 2/ 7

(5) الإصابة 3/ 507.

(6) الإصابة 3/ 506.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت