الصفحة 194 من 280

بمكان يدعى"طاوس"فقتل سوار والجارود، وكان خليد قد أمر أصحابه أن يقاتلوا رجاله ففعلوا فقتل من أهل فارس مقتلة عظيمة لم يقتلوا مثلها قبلها، ثم خرجوا يريدون البصرة ولم يجدوا في الرجوع في البحر سبيلا، وأخذت الفرس منهم طرقهم فعسكروا وامتنعوا في نشوبهم، ولما بلغ عمر صنيع العلاء أرسل إلى عتبة بن غزوان بإنفاذ جيش كثيف إلى المسلمين بفارس قبل أن يهلكوا وقال:"فإني قد ألقى في روعي كذا وكذا"نحو الذي كان، وأرسل عتبة جيشًا كثيفًا في اثنى عشر ألف مقاتل، فيهم عاصم بن عمرو، وعرفجه بن هرتمة، وحذيفة بن محصن، والأحنف بن قيس وغيرهم في اثنى عشر ألفًا، وعلى الجميع أبو سبرة بن أبي رهم، فخرجوا على البغال يجنبون الخيل سراعات فساروا على الساحل لا يلقون أحدًا، حتى انتهوا إلى طاوس وإذا خليد بن المنذر ومن معه من المسلمين محصورون، قد أحاط بهم العدو من كل جانب، وقد تداعت عليهم تلك الأمم من كل وجه، وقد تكاملت إمداد المشركين ولم يبق إلا القتال، فقدم المسلمون إليهم في أحوج ما هم فيه إليهم، فالتقوا مع المشركين رأسًا، فكسر أبو سبرة وخليد المشركين كسرة عظيمة وقتل المسلمون منهم مقتلة عظيمة جدًا، وأخذوا منهم أموالًا جزيلة باهرة، وأعز الله الإسلام وأهله ودفع الشرك وذّلّه، ولله الحمد [1] .

سيذكر التاريخ لخليد إقدامه وشجاعته ونصره العظيم في طاوس عن جموع فارس وقتله أياهم مقتلة لم يقتلوا مثلها قبلها.

فجزاه الله خيرا الجزاء عن دينه ورضي الله عنه الصحابي القائد لجيش المسلمين في نصره طاوس خليد بن المنذر بن ساوى العيدي.

14 -سوار بن همام رضي الله عنه

هو الصحابي سوار بن همام بن بني مرة بن همام رضي الله عنه.

(1) انظر تاريخ الطبري 4/ 79، البداية والنهاية 10/ 54، الكامل 2/ 382

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت