الصفحة 198 من 280

استعمل معاوية بن أبي سفيان على البحر عبد الله بن قيس الحارثي حليف بني فزارة، فغزا خمسين غزاة من بين شاتية وصائفة في البحر، ولم يغرق فيه أحد ولم ينكب، وكان يدعو الله أن يرزقه العافية في جنده، وألا يبتليه بمصاب أحد منهم، ففعل حتى إذا أراد أن يصيبه وحده خرج في قاربه طليعة فانتهى إلى المرفأ من أرض الروم وعليه سؤّال يعترون [1] بذلك المكان، فتصدق عليهم فرجعت امرأة من السؤال إلى قريتها فقالت للرجال: هل لكم في عبد الله بن قيس؟ قالوا: وأين هو؟ فقالت في المرفأ قالوا أي عدوة الله، ومن أين تعرفين عبد الله بن قيس؟ فوبختهم وقالت: أنتم أعجز من أن يخفى عبد الله على أحد فساروا إليه فهجموا عليه فقاتلوه وقاتلهم، فأصيب وحده، وأفلت الملاح حتى أتى أصحاب، فجاءوا حتى أرقوا والخليفة منهم سفيان بن عوف الأزدي، فخرج فقاتلهم، فضجر وجعل يعبث بأصحابه ويشتمهم، فقالت جارية عبد الله: واعبد الله ما هكذا كان يقول حين يقاتل! فقال سفيان: وكيف كان يقول؟ قالت الغمرات ثم ينجلينا فترك ما كان يقول: ولزم: الغمرات ثم ينجلينا، وأصيب في المسلمين يومئذ، وذلك آخر زمان عبد الله بن قيس الحارثي وقيل لتلك المرأة التي استثارت الروم على عبد الله بن قيس كيف عرفته؟ قالت كان كالتاجر فلما سألته أعطاني كالملك، فعرفت أنه عبد الله بن قيس [2] .

(1) يعترون: يعترضون للناس دون أن يسألوهم.

(2) انظر تاريخ الطبري 5/ 260، عثمان بن عفان للصلابي ص 226.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت