الصفحة 199 من 280

وهكذا حينما أراد الله تعالى أن يمن بالشهادة على هذا القائد العظيم اتيحت له وهو في وضع لا يضر بسمعة المسلمين البحرية، حيث كان وحده يتطلع ويراقب الأعداء، فكانت تلك الكائنة الغريبة التي أبصرت غورها تلك المرأة الذكية من نساء تلك البلاد، حيث رأت ذلك الرجل يظهر في مظاهره الخارجية بمظهر التجار العاديين ولكنه يعطي عطاء الملوك فلقد رأت فيه أمارات السيادة مع بساطة مظهره، فعرفت أنه قائد المسلمين الذي دَوَّخ المحاربين في تلك البلاد.

ويقول عنه ابن حجر كما في الإصابة: عبد الله بن قيس الكندي حليف بني فزارة، الحارثي له إدراك، وكان معاوية يرسله في غزو البحر فغزا خمسين غزوة ما بين صائفة وشاتية لم ينكب فيها ولم يغرق معه أحد إلى أن قتل سنة ثلاث أو أربع وخمسون ذكره الطبري في تاريخه، وكان أول ما غزا سنة27 هـ [1] .

جاء في الأعلام للزركلي: عبد الله بن قيس الحارثي حليف بني فزارة أمير البحر في صدر الإسلام كان مقيمًا في الشام وأراد معاوية غزوة قبرص فولاه قيادة الغزاة سنة 27 هـ فتقدم يريدها فالتقى بعبد الله بن سعد قادمًا من غزو مصر فصالحهما أهل قبرص على سبعة آلاف دينار يؤدونها كل سنة وبقي عبد الله على البحر فغزا خمسين غزاة صيفًا وشتاءً لم يغرق من جيشه أحد ولم ينكب. وقتله الروم وهو يطوف في أحد المرافئ متخفيًا دلتهم عليه امرأة كانت تتسول فأعطاها فعرفته فراسة [2] .

17 -جنادة بن أبي أمية الأزدي [3] :

(1) الإصابة رقم 6355، جزء 5 تحقيق عادل أحمد عبد الموجود وعلي محمد معوض، ط1، دار الكتب العلمية بيروت سنة 1415هـ.

(2) الأعلام، للزركلي، 4/ 114، طبعة دارة العلم للملايين.

(3) انظر: فرسان النهار، السيد العفاني، 5/ 528 - 530.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت