فهرس الكتاب
قال ابن حبان: كان يلي لمعاوية الأعمال، وكان إذا دعا ربما استجيب له، وله أخبار شهيرة في الفتن لا ينبغي التشاغل بها. والأكثرون على أن له صحبة فينبغي الكف والستر، والإمساك عما شجر بين الصحابة، والرأي الأقوى أنه كان صحابيًا لأنه تولى منصب القيادة في أيام عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وكانوا لا يؤمرون في الفتوح غير الصحابة كما قال ابن حجر مرارًا في الإصابة [1] ، وكان عمر بن الخطاب لا يولي إلا الصحابة، ولا يرضى أبدًا أن يعمل صحابي بإمرة غير صحابي، وقد عمل جنادة بن أمية وهو صحابي في البحر بإمرة بسر، كما عمل غيره من الصحابة بإمرته في غزواته الأخرى [2] .
شهد رضي الله عنه فتح مصر وهو أحد من بعثه عمر بن الخطاب مددًا لعمرو بن العاص لفتح مصر [3] .
لمس عمرو بن العاص في بسر شجاعة وإقدامًا وتضحية وفداء وحسن تدبير للحرب، فلما أنجز عمرو فتح طرابلس الغرب وجه بسرًا إلى ودان وذلك سنة ثلاث وعشرين للهجرة فصالح أهلها على ثلاثمائة رأس وستين رأسًا من العبيد.
وقال الليث بن سعد: في سنة ثلاث وعشرين غزوة بسر بن أرطأة
لوبية [4] ثم كانت سابور، وغزوة بسر"ودان"ست وعشرين وفي سنة ست وأربعين غزوة بسر وشريك"أدنة".
وكان بسر مع عبد الله بن سعد بن أبي سرح في جيش العبادلة في غزوة إفريقية.
وولاه معاوية البحر سنة ثلاث وأربعين للهجرة، فغزا الروم وشتا بأرضهم حتى بلغ القسطنطينية ومعه سعد بن عوف [5] .
(1) الإصابة، 4/ 557.
(2) فرسان النهار، السيد العفاني، 5/ 446.
(3) أسد الغابة 1/ 374.
(4) لوبية: مدينة بين الإسكندرية وبرقة.
(5) تاريخ دمشق لابن عساكر، 10/ 148.