الصفحة 204 من 280

وفي سنة أربع وأربعين غزا بسر في البحر [1] وفي سنة ست وأربعين الهجرية خرج إلى المغرب بعد معاوية بن حديج عقبه بن نافع الفهري ومعه بسر وشريك بن سمُيّ المرادي، فأقبل حتى نزل (بمغداش) [2] من (سرت) ، ولأن بسر توجه إليها سنة ست وعشرين للهجرة من سرت فأدركه الشتاء.

وفي سنة خمسين غزا بسر الروم [3] ، وغزاهم صيف إحدى وخمسين للهجرة وغزا الروم شتاءً سنة اثنتين وخمسين وقد فتح مدينة (مجانة) [4] بإفريقية وهي تسمى قلعة بسر بينها وبين القيروان خمس مراحل.

قائد شجاع مقدام وله حكايات مع الروم عجيبة يشتاق لها كل مجاهد في سبيل الله.

لقد كان على جانب عظيم من الشجاعة والإقدام، وكان من أسود العرب، كتب عمر بن الخطاب إلى عمرو بن العاص بعد فتح مصر"أن أفرض لمن شهد بيعة الحديبية أو قال بيعة الرضوان مائتي دينار وأتمها لنفسك لإمرتك وأتمها لخارجة بن حذافة لضيافته ولبسر بن أرطأة لشجاعته".

وفي رواية عن يزيد بن حبيب أن عمر جعل عمرو بن العاص في مائتين لأنه أمير وعمير بن وهب الجمحي لأنه يصبر على الصيف، وبسر بن أرطأة في مائتين لأنه صاحب سيف وقال"رب فتح قد فتحه الله على يديه" [5] .

(1) الطبري 4/ 161، البداية والنهاية 8/ 27.

(2) مغداش: بلد قريب من"سرت"في طرابلس الغرب من ليبيا.

(3) سرت: مدينة قديمة تقع على الخليج المسمي باسمها الآن وتبعد عن البحر إلى الجنوب بنحو أربعة كيلومترات وتقع إلى الجنوب من طرابلس بنحو 554 كيلو متر (الطبري 4/ 174)

(4) مجانة: بلد إفريقية تونس وهي تسمى قلعة بسر وبها زعفران كثير ومعادن وحديد وفضه بينها وبين القيروان خمسة مراحل.

(5) الولاة والقضاة ص 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت