الصفحة 116 من 133

مع كثرة ما كان يؤتى به وقد شرب الخمر، قائلا:"لا تلعنه فإنه يحب الله ورسوله"، والحديث قد رواه البخاري في صحيحه.

فالرجل قد يجتمع فيه كفر وإيمان، وشرك وتوحيد، وفجور وتقوى، ونفاق وإيمان، وهذا من أعظم أصول أهل السنة، وقد خالفهم فيه غيرهم من أهل البدع كالخوارج والمعتزلة والقدرية.

وأما من كان كافرًا فقد وجبت معاداته من أي صنف كان، ولو كان أبًا أو ابنًا أو اخًا أو زوجة، فقد قطع الله الموالاة بين المؤمنين والكافرين، ولم يرخص فيها حتى مع أقرب الأقربين، وقد تكرر هذا المعنى في عشرات المواضع من القرآن الكريم.

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ} [الممتحنة: 1] ، وقال تعالى: {لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً} [آل عمران: 28] ، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ آبَاءكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاء إَنِ اسْتَحَبُّواْ الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَِ} [التوبة: 23] ، وقال تعالى: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ} [المجادلة: 22] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت