الصفحة 117 من 133

انتصار عقيدة الولاء والبراء في نفوس الرعيل الأول:

ولقد وعى الرعيل الأول من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الحقيقة فانتصر ولاء العقيدة في قلوبهم على كل اعتبار آخر، وقهروا روابط الدم والنسب والعشيرة عندما وقفت في معركة مع الإيمان.

فأبو هريرة يقتل أباه يوم بدر لأنه استحب الكفر على الإيمان، ووقف مقاتلًا في حزب الشيطان.

وعبد الله بن عبد الله بن أبي بن سلول يمنع أباه من دخول المدينة إلا بإذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنه قال قولته الآثمة: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فأراد أن يعلمه من هو الأعز ومن هو الأذل.

ومصعب بن عمير يمر يوم بدر على رجل من الأنصار يأسر أخاه لأمه ولأبيه: أبا عزيز بن عمير، فيوصيه بأن يشد وثاقة قائلًا:» إن أمه ذات متاع لعلها تفديه منك «، فقال أبو عزيز: يا أخي هذه وصاتك بي، فيجيبه مصعب:» إنه أخي دونك «.

وزيد بن الدثنة لا يحب أن يفدى من القتل بشوكة تصيب محمدًا صلى الله عليه وسلم، وهو في مكانه.

وكعب بن مالك يرسل إليه ملك غسان يستقدمه لإكرامه وتعزيزه بعد أن علم بجفوة النبي صلى الله عليه وسلم، أصحابه له، فكان جوابه أن أخذ الكتاب وأحرقه في التنور.

وهذه الأمثلة قليل من كثير، والسيرة حافلة بالأعاجيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت