الصفحة 118 من 133

موالاة أعداء الله شعب متفاوتة

هذا وإن مسمى الموالاة لأعداء الله يقع على شعب متفاوتة منها ما يوجب الردة، وذهاب الإسلام بالكلية، ومنها ما هو دون ذلك من الكبائر والمحرمات.

ومن صورها: الرضى بكفر الكفار، أو عدم تكفيرهم، أو الشك في ذلك، أو اتخاذهم بطانة من دون المؤمنين، أو التآمر معهم، والدخول في أحلافهم، ونقل عورات المسلمين إليهم، أو مداهنتهم ومداراتهم على حساب الدين، أو الاعتزاز بسيرتهم في الحياة، والتشبه بهم، والتزيي بزيهم، إلى غير ذلك من الصور التي تتضمن معنى الحب والموالاة.

وبعض هذه الصور متفق على نقضه للإسلام كالرضى بكفرهم، أو مظاهرتهم لشركهم على المسلمين، أو توليهم في الدين ونحوه، أما بقية الصور فتدخل في باب المحرمات، وفي نقض الإسلام ببعضها خلاف.

وإذا كان إظهار العداوة باللسان والجوراح قد يختلف من آن إلى آخر بحسب القدرة والمنعة، فإن بغض القلب وكراهيته لابد أن يكون كاملًا جازمًا، فلا ينقص منه شيء إلا بنقص الإيمان، وأما فعل البدن فهو بحسب قدرته وطاقته.

الفرق بين الولاء والتسامح

ومما ينبغي أن ينتبه إليه في هذا المقام التفرقة بين الولاء من ناحية، وبين التسامح والمعاملة بالحسنى من ناحية أخرى، فقد قال تعالى: {لَا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [الممتحنة: 8] ، والمعنى كما رجحه ابن جرير: لا ينهاكم الله عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت