الصفحة 119 من 133

الذين لم يقاتلوكم في الدين من جميع أصناف الملل والأديان أن تبروهم وتصلوهم وتقسطوا إليهم، لأن الله عز وجل عم بقوله: {الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ} ، جميع من كان ذلك صفته، فلم يخصص به بعضًا دون بعض، ولا معنى لقول من قال: ذلك منسوخ، لأن بر المؤمن لأحد من أهل الحرب ممن بينه وبينه قرابة نسب، أو ممن لا قرابة بينهما ولا نسب غير محرم ولا منهي عنه، إذا لم يكن في ذلك دلالة له أو لأهل الحرب على عورة لأهل الإسلام، أو تقوية لهم بكراع أو سلاح [1] .

ولكن هذا الإحسان ليس من باب الموالاة في شيء، بل هو من جنس إحسان الإسلام في معاملة الأسرى والشيوخ والأطفال في الحرب.

قال ابن حجر:» البر والصلة والإحسان لا يستلزم التحابب والتواد المنهي عنه في قوله تعالى: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ} [المجادلة: 22] ، فإنها عامة في حق من قاتل ومن لم يقاتل «.

وبعد،،،

فرغم وضوح هذه القضية - البراءة من الكافرين - في القرآن الكريم إلى درجة أن تعد الآيات الواردة فيها بالعشرات، ورغم بداهتها في حس الأجيال الأولى حتى قلت الإشارة إليها في كتبهم لاعتبارها من المسلمات، فإنها قد تعرضت

(1) جامع البيان للطبري: 28/ 66.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت