الصفحة 125 من 133

القرائن، فليس الظاهر هو ما يتوهمه المؤولة من التمثيل والمعاني الفاسدة، فإن هذا وإن كان غير مراد لكنه ليس ظاهر نصوص الكتاب والسنة.

فقد اتفق السلف والأئمة على أن نصوص الصفات تجري على ظاهرها اللائق بالله عز وجل من غير تحريف، وأن هذا الظاهر لا يقتضي تمثيل الخالق بالمخلوق.

وبيان ذلك أن من صفات البشر ما هو معان وأعراض قائمة بهم كالعلم والقدرة والإرداة، ومنها ما هو أعيان وأجسام كالوجه واليدين، ومن المعلوم أن الله قد وصف نفسه بالعلم والقدرة والإرادة، ولم يقل أحد أن علمه وقدره وإرادته كعلم البشر وقدرتهم وإرادتهم، كما وصف نفسه بأن له وجهًا ويدين، ولم يقل أحد من السلف أو الأئمة كذلك إن وجهه تعالى ويديه كوجوه البشر وأيديهم، بل كما أن ذاته لا تشبه الذوات، فكذلك صفاته لا تشبه الصفات.

ومن قال من المؤولة إن ظاهر نصوص الصفات غير مراد فقد أخطأ في تحديد المراد بهذا الظاهر؛ لأنه يكون قد فسر اللفظ بمعنى فاسد لا يدل عليه، أو أخطأ في رد معنى ظاهر صحيح توهم أنه فاسد بناء على فهم مغلوط لديه:

فمن زعم أن ظاهر قوله تعالى عن سفينة نوح: {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا} أنها تجرى في عين الله فقد أبعد النجعة لأن هذا ليس بظاهر، ولا هو المتبادر من اللفظ فيما يفهمه عقلاء الناس بل وسفهاؤهم عند سماع هذه الآية، بل يفهم الناس جميعًا أن السفينة تجرى وأن الله يكلؤها بعينه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت