فهرس الكتاب
ومن زعم أن ظاهر قوله تعالى في الحديث القدسي:"ابن آدم مرضت ولم تزرني ... الخ"أن الله عز وجل يمرض ويجوع ويعطش قيل له: ليس هذا هو المعنى المتبادر الظاهر من جملة الحديث؛ لأن بقية الحديث ترد هذا الظاهر المزعوم، وتبين أن الذي مرض وجاع وعطش إنما هو العبد وليس الله رب العالمين، وذلك في قوله تعالى في الحديث نفسه مبينًا لمعنى هذه العبارة،"أما علمت أن عبدي فلانًا مرض فلم تعده ... الخ".
وقد يرد المؤولة معنى صحيحًا يتوهمون فساده كما ردوا حقيقة الاستواء بدعوى أنه يستلزم أن يكون الله محدودًا وهو محال، وقد أتوا من جهة توهم هذا اللازم الفاسد؛ لأن استواء الله على عرشه لا يقتضي أن يكون الله محدودا - وإن كان العرش محدودا - لأنه علو يليق بجلال الله وعظمته ولا يماثل علو المخلوق على المخلوق.
الزائغون عن الحق في باب الأسماء والصفات، فريقان: الممثلة، والمعطلة:
فالممثلة: غلوا في جانب الاثبات وقصروا في جانب النفي، فأثبتوا صفات الله على نحو يماثل صفات المخلوقين، فأثبتوا لله وجها ويدًا وعينًا كوجه الإنسان ويده وعينه.
وشبهتهم على ذلك قياس الغائب على الشاهد، يقولون إن القرآن خاطبنا بما نفهم ونعقل ونحن لا نفهم ولا نعقل إلا ما كان شاهدا، فإذا خاطبنا عن الغائب بشيء وجب حمله على الشاهد، ومذهبهم باطل ومنكر يرده النقل والعقل.