فهرس الكتاب
فإن قالوا إننا نثبت القوة على وجه يليق بذاته تعالى لا على وجه الماثلة للمخلوقين قيل لهم: وكذلك اليد ولا فرق.
أن القول في بعض الصفات كالقول في بعض، فمن أثبت لله شيئًا مما أثبته الله لنفسه من الصفات لزمه إثبات الباقي، أو الوقوع في التناقض لا محالة.
فمن أثبت حقيقة الإرادة ونفى حقيقة المحبة قيل له لا فرق بين ما أثبته من حقيقة الإرادة وما نفيته من حقيقة المحبة، فإن كان إثبات حقيقة المحبة يستلزم التمثيل فكذلك إثبات حقيقة الإرادة، وإن كان إثبات حقيقة الإرادة لا يستلزم التمثيل فكذلك إثبات حقيقة المحبة، فلزمك إثبات الجميع أو نفي الجميع أو التناقض.
فإن قال: أثبت إرادة تليق بجلال الله لا على وجه المماثلة للمخلوقين، قيل لهم: وكذلك في المحبة.
إن القول في الذات كالقول في الصفات، فكما أثبتنا لله ذاتا لا تماثل ذوات المخلوقين لزم أن نثبت له صفات لا تماثل صفات المخلوقين، وهذا يتضمن الرد على الزائغين جميعًا سواء كانوا من المعطلة أو من الممثلة.
وبعد:
فإننا نختم هذه الدراسة بالتأكيد على أهمية تصحيح المفاهيم وإزالة ما عسى أن يكون قد لحق بحقائق الإسلام من الغبش كمقدمة ضرورية لحشد كتائب الحق وتجييشها في معركة الإسلام المقبلة.