الصفحة 130 من 133

إن الباطل يحشد أجناده، ويؤجل خلافاته الداخلية إلى حين، ويستنفر كل شيعه وأحزانه لضرب الإسلام والتهييج على دعاته وحملة شريعته في تواطئ غير مسبوق في تاريخنا المعاصر.

وإن ترتيب الأوراق داخل الصف الإسلامي وجمع رجالاته حول محكمات الإسلام وثوابته عقيدة وشريعة - بعد بلورتها وإزالة ما علق بها من الغبار ... والأتربة - لهو أولى الخطوات الجادة على طريق المواجهة المحتومة، فلن يثبت في هذه المواجهة إلا من كان على بصيرة من أمره فاستيقن بما هو عليه من الحق وبما عليه خصومه من الباطل فلا تتقلقل في قلبه الحقائق، ولا ترتجف فوق شفاهه الكلمات، ولا تضطرب في يديه أسلحة المواجهة.

وأمرى وما أمرى على بغمة ... كأسطع شمس لا أراها تماريا

ولا يفوتنا أن نذكر أن هذا لا يعني بالضرورة إرهاق الساحة بتفصيلات وجزئيات لا تتهيأ لاستيعابها العامة وأشباه العامة، وإنما المقصود هو بلورة الجمل الثابتة والقواعد الكلية في الدين التي تمثل الشرع المحكم الذي تنتصر له سيوف المسلمين لتكون إطارًا مرجعيًا للصحوة الإسلامية المعاصرة.

فاللهم قيض لهذه الأمة من يردها إلى دينك ردًا جميلًا، وأبرم لها أمر رشد يعز فيه أهل طاعتك، ويذل فيه أهل معصيتك، ويؤمر فيه بالمعروف، وينهى فيه عن المنكر، ويحكم فيه بكتابك وسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم، إنك ولي ذلك والقادر عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت