الصفحة 36 من 133

المطلب الثاني

الخوف والمحبة

أولًا: الخوف

الخوف من الله من أفضل مقامات الدين وأجلها، وهو عبودية القلب فلا يصلح إلا لله تعالى، قال تعالى: {إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 175] ، وقال تعالى: {فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا} [المائدة: 44] ، وقال تعالى: {وَقَالَ اللهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ} [النحل: 51] .

وينقسم الخوف إلى ثلاثة أقسام:

1 -خوف السر أو الخشية بالغيب:

وهذا عبودية القلب، بل هو أجمع أنواع العبادة، فيجب اخلاصه لله تعالى، فإذا صرف لغير الله تعالى فذلك هو الشرك، كمن يخاف من غير الله من وثن أو طاغوت أن يصيبه بما يكره، كما قال تعالى عن قوم هود عليه السلام أنهم قالوا له: {إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ * مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ} [هود: 54 - 55] .

وكما يقع من القبوريين حيث يخشون من أوليائهم كخشية الله أو أشد خشية، ويخوفون بهم أهل التوحيد إن هم أنكروا عليهم ما هم فيه من شرك وضلال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت