فهرس الكتاب
2 -ترك بعض الواجبات خوفًا من الناس:
وهذا محرم، وهو نوع من الشرك بالله المنافي لكمال التوحيد، قال تعالى: {إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ ... مُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 175] .
فهو يخوف المؤمنين بجنده لئلا يجاهدوهم ولا يأمروهم بمعروف ولا ينهوهم عن منكر، وقد نهى الله عن هذا الخوف، فكلما قوي إيمان العبد زال خوف أولياء الشيطان من قلبه، وكلما ضعف إيمانه قوي خوفه منهم، فدلت الآية على أن إخلاص الخوف من كمال شروط الإيمان.
3 -الخوف الطبيعي:
وهو الخوف من سبع أو عدو أو غير ذلك، وهذا لا يذم، قال تعالى: {فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ} [القصص: 21] ، وقال تعالى: {فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً ... مُوسَى} [طه: 67] ، وهذا أمر جبلي يتفاوت الناس فيه، ولكنه ليس من باب الشرك في شيء، وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم:"أيكون المؤمن جبانًا؟"، قال:"نعم" [1] .
ثانيًا: المحبة
العبادة هي كمال المحبة وكمال الخضوع، فمحبته عز وجل بتأله وذلة هي أصل دين الإسلام، الذي يدور عليه قطب رحاه، وهذه تستلزم الخوف والتعظيم والإجلال، وهي على هذا النحو لا تصلح إلا لله تعالى، فمن أحب من دونه شيئا كما
(1) موطأ مالك: 2/ 990، حديث 19، وهو مرسل.