فهرس الكتاب
المطلب الرابع
السحر والتنجيم والرقي والتمائم
أولًا: السحر
السحر في اللغة: عبارة عما لطف وخفي سببه، ولذلك قيل للرئة السحر لخفائها ولطف مجاريها إلى أجزاء البدن.
وفي الاصطلاح: عزائم ورقي وعقد تؤثر في القلوب والأبدان، فتمرض وتقتل وتفرق بين المرء وزوجه.
وقد أنكر المعتزلة وجود السحر، وربما كفروا من اعتقد وجوده، فلم يثبتوا له حقيقة بل قالوا إنه تمويه وتخييل، وأما عند أهل السنة فالسحر حق وله حقيقة يخلق الله عنده ما يشاء، فلا يرجع تأثيره إلى الفلك أو النجوم، وإنما يخلق الله الأشياء عندما يقول الساحر ما لديه من رقي وتعازيم.
ومما استدل له أهل السنة على وقوع السحر وأنه بخلق الله عز وجل: قوله تعالى: {فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ} [البقرة: 102] ، وقوله تعالى: {وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ} [الفلق: 4] ، يعني السواحر اللاتي يعقدن في سحرهن وينفثن في عقدهن، ولولا أن للسحر حقيقة لم يأمر الله بالاستعاذة منه.
وما رواه البخاري، عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سحر حتى أنه ليخيل إليه أنه يفعل الشيء وما يفعله، وأنه قال لها ذات يوم:"أتاني ملكان"