الصفحة 44 من 133

عليه أصحابنا، فإن قصد مع ذلك تعظيم المذبوح له غير الله والعبادة له كان ذلك كفرًا، فإن كان الذابح مسلمًا قبل ذلك صار بالذبح مرتدًا «.

وقال ابن تيمية:» وما أهل به لغير الله: ظاهره أنه ما ذبح لغير الله مثل أن يقول: هذه ذبيحة لكذا، وإذا كان هذا هو المقصود فسواء لفظ به أو لم يلفظ، وتحريم هذا أظهر من تحريم ما ذبحه للحم، وقال فيه باسم المسيح أو نحوه، كما أن ما ذبحناه متقربين به إلى الله كان أزكى وأعظم مما ذبحناه للحم وقلنا عليه: بسم الله، فإذا حرم ما قيل فيه اسم المسيح أو الزهرة فلأن يحرم ما قيل فيه لأجل المسيح أو الزهرة أو قصد به ذلك أولى، فإن العبادة لغير الله أعظم كفرًا من الاستعانة بغير الله «.

وعلى هذا فلو ذبح لغير الله متقربًا إليه يحرم وإن قال فيه باسم الله كما قد يفعله طائفة من منافقي هذه الأمة الذين يتقربون إلى الكواكب بالذبح والبخور ونحو ذلك، وإن كان هؤلاء مرتدين لا تباح ذبيحتهم بحال، لكن يجتمع في الذبيحة مانعان:

الأول: أنها مما أُهلّ ... به لغير الله.

الثاني: أنها ذبيحة مرتد.

ومن هذا الباب: ما يفعله الجاهلون بمكة من الذبح للجن، ولهذا روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الذبح للجن [1] .

(1) رواه البيهقي في السنن (9/ 314) ، وابن الجوزي في الموضوعات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت