فهرس الكتاب
قال الخطابي:» وكان عليه السلام قد رقي ورُقيَ، وأمر بها وأجازها، فإذا كانت بالقرآن أو أسماء الله فهي مباحة، أو مأمور بها، وإنما جاءت الكراهة والمنع فيما كان فيها بغير لسان العرب، فإنه ربما كان كفرًا أو قولًا يدخله شرك «.
وقال ابن تيمية:» كل اسم مجهول فليس لأحد أن يرقي به فضلًا عن أن يدعو به، ولو عرف معناه؛ لأنه يكره الدعاء بغير العربية، وإنما يرخص لمن لا يحسن العربية، فأما جعل الألفاظ الأعجمية شعارًا فليس من دين الإسلام «، وقال في موضع آخر وهو يتحدث عن المصروع:» وأما الاستعانة عليهم بما يقال ويكتب مما لا يعرف معناه فلا يشرع، لا سيما إن كان فيه شرك فإن ذلك محرم « [1] .
وقال السيوطي:» قد أجمع العلماء على جواز الرقى عند اجتماع ثلاث شروط: أن تكون بكلام الله أو بأسمائه وصفاته، وباللسان العربي وما يعرف معناه، وأن يعتقد أن الرقية لا تؤثر بذاتها بل بتقدير الله تعالى «.
وعلى هذا فتحمل الرقى في قوله صلى الله عليه وسلم:"إن الرقى والتمائم والتولة شرك" [2] ، على الرقى الشركية التي يستعان فيها بغير الله.
ولا بأس أن يكتب شيء من القرآن أو الذكر في إناء أو لوح بالمداد المباح ثم يمحى بالماء أو غيره، ويسقى للمصاب وغيره من المرضي، نص على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية [3] ، ونقله عن أحمد وابن عباس وغيرهم من العلماء.
(1) مجموع فتاوى ابن تيمية: 19/ 16.
(2) رواه أبو داود: 4/ 212، بإسناد حسن، حديث رقم: 3883.
(3) يراجع الفتاوى: 12/ 599، 19/ 64 - 65.