الصفحة 60 من 133

المطلب الخامس

الحلف بغير الله

ومن الشرك أيضًا الحلف بغير الله، وهو من الشرك الأصغر، وقد يكون من الشرك الأكبر بحسب حال قائله ومقصده.

فإن كان يحب المحلوف به كما يحب الله، أو يعظمه كما يعظم الله، أو يخشاه بالغيب كما يخشى الله، فإنه بهذا يكون قد وقع في الشرك الأكبر المخرج من الملة.

وقد رأينا كثيرًا من الناس من يحلفون بالله كذبًا غير مبالين، فإذا استحلفوا بمن يعظمونه من الموتى والأولياء تراجعوا وصدقوا خوفًا من عقاب ذلك الولي وانتقامه منهم، كأن هذا الولي أعز وأقدر وأغير من الله، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا.

عن عمر بن الخطاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك" [1] .

عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:"إن الله تعالى ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، فمن كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت" [2] .

عن بريدة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال:"من حلف بالأمانة فليس منا" [3] .

(1) الترمذي في الأيمان، باب: 8، حديث: 1535، وقال: حديث حسن، 4/ 110.

(2) متفق عليه.

(3) أبو داود في الأيمان، باب: 6، حديث: 3253، وإسناده صحيح، 3/ 571.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت