الصفحة 71 من 133

ثانيًا: عدم التزام الحكم بشرائع الإسلام كفر بالألوهية

فإن الإله هو المألوه المعبود الذي يستحق العبادة، وإن حق الله على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، ففي الحديث المتفق على صحته قوله صلى الله عليه وسلم:"يا معاذ أتدري ما حق الله على العباد؟"، قلت:"الله ورسوله أعلم"، قال:"حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا".

وعبادة الله عز وجل لها ركنان عظيمان: كمال المحبة، وكمال الخضوع والطاعة، فلا تتحقق عبادة ولا يثبت إيمان إلا بتوافرهما جميعًا.

فالانقياد لله عز وجل والتزام طاعته هو أحد ركني العبادة، فمن زعم حب الله عز وجل وتصديقه ولكنه رفض الطاعة له أو الانقياد لأمره، ورسم لنفسه طريقًا آخر مضادًا للصراط المستقيم الذي أمر الله به واتخذ ذلك منهجًا ثابتًا وديدنًا مضطردًا فقد كفر بألوهية الله عليه، وجعل نفسه ندًا للذي خلقه، فإذا ما انضم إلى هذا أن والى على ذلك وعادى على ذلك، وشرح بهذا التمرد صدرًا، وأقسم على احترامه والتمسك به، وصب ويله وبطشه على كل من دعا إلى خلافه من إقامة الدين والتزام شرائعه كما هو ديدن الطواغيت في واقعنا المعاصر فقد شهد على نفسه بما لا ينبغي أن يختلف عليه من الإشراك والردة، وقال تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} [الأنعام: 121] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت