الصفحة 72 من 133

وقد روى الحافظ ابن كثير عن سعيد بن جبير قال: خاصمت اليهود ... النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: نأكل مما قتلنا ولا نأكل مما قتل الله؟ فأنزل الله هذه الآية [1] .

والمقصود في هذا المقام أن الله عز وجل قد جعل عدولهم إلى غير شريعة الله بعد إشراكًا بالله.

ثالثًا: عدم التزام الحكم بالشرائع الإسلام نقض للإيمان المجمل

فقد تمهد في أصول أهل السنة والجماعة أن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص، وأن أصله تصديق الخبر والانقياد للأمر، وأن من لم يحصل في قلبه التصديق والانقياد فهو كافر بالله العظيم.

فلا يثبت عقد الإيمان بمجرد التصديق الخبري، بل لابد من التكلم بالإيمان على وجهه الإنشاء المتضمن للالتزام والانقياد، ولهذا لما جاء نفر من اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقالوا:"نشهد أنك لرسول"، لم يكونوا مسلمين بذلك لأنهم قالوا ذلك على سبيل الإخبار عما في أنفسهم فحسب، أي نعلم ونجزم أنك رسول الله، قال:"فلم لا تتبعوني"، قالوا نخاف يهود.

يقول ابن القيم رحمه الله:» ونحن نقول: الإيمان هو التصديق، ولكن ليس التصديق مجرد اعتقاد صدق المخبر دون الانقياد له، ولو كان مجرد اعتقاد التصديق إيمانًا لكان إبليس وفرعون وقومه وقوم صالح واليهود الذين عرفوا أن محمدًا

(1) تفسير ابن كثير: ج2، ص 171.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت