الصفحة 73 من 133

رسول الله كما يعرفون أبناءهم مؤمنين مصدقين، فالتصديق إنما يتم بأمرين: أحدهما: اعتقاد الصدق، والثاني: محبة القلب وانقياده « [1] .

ويقول القسطلاني في تعريف الإيمان:» وهو لغة التصديق، وهو كما قال التفتازاني: إذعان لحكم المخبر وقبوله، فليس حقيقة التصديق أن يقع في القلب نسبة التصديق إلى الخبر أو المخبر من غير إذعان وقبول، بل هو إذعان وقبول لذلك بحيث يقع عليه اسم التسليم « [2] .

ويقول الكمال بن الهمام:» فلابد في تحقيق الإيمان من المعرفة: أعني إدراك مطابقة دعوى النبي للواقع، ومن أمر آخر: هو الاستسلام الباطن والانقياد لقبول الأوامر والنواهي المستلزم ذلك الاستسلام والانقياد للإجلال، أي لإجلال الله تعالى وعدم الاستخفاف بأوامره ونواهيه « [3] .

وقال ابن راهويه:» قد أجمع المسلمون أن من سب الله أو سب رسوله صلى الله عليه وسلم، أو دفع شيئًا مما أنزل الله، أو قتل نبيًا من أنبياء الله أنه كافر بذلك، وإن كان مقرًا بما أنزل الله « [4] .

وإننا لو أثبتنا إيمانًا أو صححنا توحيدًا لمن كان حظه من الشرائع السماوية مجرد اعتقاد صدقها وأنها منزلة من عند الله لحكمنا بإيمان من في الأرض كلهم جميعًا.

(1) الصلاة لابن القيم: 19 - 20.

(2) إرشاد الساري: 1/ 82.

(3) المسايرة للكمال بن الهمام الحنفي: 308.

(4) الصارم المسلول لابن تيمية: 512.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت