فهرس الكتاب
المسلمين الفرنسيين لتنشيط هذا الأمر، والحكومة من ورائها تنشطها بشتى الوسائل.
واستفتى المسلمون في تونس يومئذ علماءهم في ذلك، فحجرت حكومة الاحتلال على العلماء الرسميين الإفتاء في هذا الأمر، فسكت بعضهم وكتم ما أنزل الله من البينات والهدى، ولكن فريقًا منهم استعلى على واقع الفتنة، وصدع بحكم الله، فأفتى الشيخ أحمد عياد، والشيخ التهامي عمار بردة المتجنس، وعدم جواز معاملته معاملة المسلم، وأفتى بذلك من مصر الشيخ محمد شاكر وكيل الأزهر، والسيد رشيد رضا، والشيخ على سرور، وغيرهم.
وحدث أن مات أحد هؤلاء المتجنسين في مدينة بنزرت فامتنع المسلمون من قبوله في مقابرهم لأنه مرتد بحكم الفتوى، إلا أن السلطة امتنعت عن الإصغاء لهذه المعارضة، واستفتت مفتى البلدة الشيخ إدريس الشريف، فأفتى بالردة وعدم الدفن في مقابر المسلمين، فنزل هذا الأمر على الحكومة نزول الصاعقة، ودفن هذا المارق في مدافن النصارى الغرباء.
وكان لذلك الموقف أصداؤه الهائلة، وتحركت السلطة يومئذ لتدبر مع وزراء السوء وعلماء السوء خطة لمعالجة الأمر، ومواجهة هذه الفتاوى التي كان لها أكبر الأثر في تطويق التجنيس وإصابته في مقاتله.
وكانت اضطرابات هائلة وقفت فيها السلطة بغشمها وعتادها، ووقف فيها المؤمنون عزلًا إلا من الإيمان بالله والثبات على الحق، وارتوت الأرض يومئذ بدماء الشهداء الذين قتلتهم فتاوى علماء السوء قبل أن يقتلهم رصاص السلطة الغاشمة.