الصفحة 90 من 133

فأجاب فضيلة الأستاذ حفظه الله تعالى بما يأتي:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وأصحابه، وبعد: فقد قرأت شيئًا عن هذا الموضوع: موضوع التجنس بالجنسية الفرنسية التي يشير إليه حضرة السائل في سؤاله، وفي تونس الآن حركة تدمي القلوب وتفتت الأكباد، وما يراد بتلك الحركة وأمثالها كالظهير البربري المعروف إلا محو الإسلام من تلك البلاد ذات التاريخ المجيد في خدمة الدين والعلم بما أنجبت من أكابر الفضلاء وفحول العلماء، وإنه ليجب على المسلمين أن يتيقظوا لما يدبر لهم في الخفاء، وما يراد بهم من الأعداء الذين لا يألون جهدًا في الكيد لهم، والتفنن في وسائل الإيقاع بهم، والعمل على إخراجهم من دينهم واستعبادهم في أوطانهم، والسير بهم في طريق يؤدي إلى الكفر لا محالة، وقد استعملوا لذلك ضروب الحيل وشتى الوسائل، ولقد مر بنا من الحوادث ما فيه مزدجر، وقام على سوء نيتهم وكذب دعاويهم ما فيه عبرة لأولي الألباب.

التجنس بالجنسية الفرنسية معناه الانسلاخ من جميع شرائع الإسلام

إن التجنس بالجنسية الفرنسية والتزام ما عليه الفرنسيون في كل شيء حتى الأنكحة والمواريث والطلاق، ومحاربة المسلمين والانضمام إلى صفوف أعدائهم معناه الانسلاخ من جميع شرائع الإسلام، ومبايعة أعدائه على ألا يعودوا إليه ولا يقبلوا حكمًا من أحكامه بطريق العهد الوثيق والعقد المبرم (وهل بقي بعد هذا من الإسلام شيء) ، وإن هناك فرقًا كبيرًا بين من تسوقه الشهوات بسلطانها الشديد إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت