فهرس الكتاب
قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ [المجادلة: 22] ، والآية على ظاهرها متى كانت المودة قلبية بالغة ذلك الحد الذي ينم عما امتلأت به النفس، فإن ذلك منبيء عن فساد الإيمان ولابد، وأي حد أبعد من أن يحارب المسلمين، ولا يكون في صفوفهم، ولا يحرم المحارم، ولا يعتبر طلاقًا شرعيًا ولا زواجًا شرعيًا ولا ميراثًا شرعيًا، وعلى الجملة فهو رجل اختار غيرنا فلا نقول إنه منا، وكيف نجعله منا وهو ينادي بأنه ليس منا؟ بل نقول: أنه فتح بفعله هذا باب الكفر، ومهد السبيل لأمة بأسرها لخطر الخروج من حظيرة الإسلام إن عاجلًا وإن آجلًا لا قدر الله.
وإنا نرى شبهًا كبيرًا بين من يختار أن يسير على شريعة الفرنسيين دون شريعة المسلمين وبين جبلة بن الأيهم الغساني حين لطم الفزاري، فأراد عمر رضي الله عنه أن يقتص منه، فلم يرض بحكم الدين، وفر إلى الشام مستبدلًا المسيحية بالإسلام: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ ... الْخَاسِرِينَ} [آل عمران: 85] .
وأما تلفظه بالشهادتين فلا يفيده مطلقًا، وقد قلنا: إن شأنهم مخادعة المسلمين والهزء بهم إذا خلوا إلى شياطينهم، وأنت تعلم أن هناك مكفرات كثيرة ذكرها العلماء في باب الردة، وليس كل من ينطق بالشهادتين يعتبر مسلمًا كما بينه الفقهاء، وقد أكثروا من موجبات الردة خصوصًا الحنفية، أو نقول: إن هذه الأفعال تكذبه في دعواه الإسلام، وتنطق بأن شهادته هذه ليست من قلب ولا عن عقيدة وإلا لم يأت بما ينقاضها: إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ