فهرس الكتاب

الصفحة 1294 من 1507

11 -5 - 2007م

بقلم: بندر الشويقي

لم أجد أنسبَ من هذا العنوان لأكتب تحته هذه الخواطر المتعلِّقة بطريقة صديقنا أبي عمرو د. محمد بن حامد الأحمري في معالجة الإشكالات المتعلقة بالمسألة الشيعية.

وفي البدء أودُّ القولَ: إن من أثقل المواقف على النفس أن يُضطر المرء ليكتب محذِّرًا من رأيٍ بالغ الخطورة يتبناه فاضلٌ صادق النية، ناصحٌ لأمته، مريدٌ للخير والإصلاح. غير أن مما يهوِّن الموقف أن الدكتور - وفقه الله - اتَّخذ لنفسه نهجًا ثابتًا في تضعيف عقول مخالفيه، ووصْفِهم بالغفلة وعدم الإدراك والاستغراق - جهلًا وسذاجةً - في خدمة مصالح الصهيونية والعدو المحتل. ففي ظني أني مهما قلتُ - بعد هذا - وكتبتُ، فلن أبلغَ مبلغَ الدكتور، ولن أباريه في ازدراء عقل ورأي مخالفه.

أثناء القصف اليهودي الأخير للبنان، كتب دكتورُنا الفاضل مقطوعةَ هجاءٍ شهيرةً عنوانها:"خدعة التحليل العقدي". رمى فيها حِمَمًا بركانيةً على حمقى أغبياء مغفَّلين يقال لهم:"العقديون". ثم أتبع مقطوعته تلك بمعلَّقةٍ هجائيةٍ ثانيةٍ تدور حول المعنى نفسه عنوانها"حصاد التحليل العقدي". ولما سُئل في برنامج (إضاءات) عن فكرة هاتين المقالتين ذكر أن الوضع في لبنان كان وضعَ حربٍ مع اليهود، ولم يكن وقتَ إثارة قضايا عقدية.

انتهت الحرب. وسكتت المدافع. وهدأت لبنان. لكن موقف الدكتور لم يتغيَّر، ومدافعه لم تسكُت. وكما كتبَ أثناء الحرب عن"خدعة التحليل العقدي"، وعن"حصاد التحليل العقدي"، إذا به يعود من جديد ليكتب لنا مقالةً مطولةً عنوانها"رؤية في المعضِلة الشيعية"، حذَّر فيها من خطورة"التهييج العقدي"!! فالدكتور - عافاه الله - ينتهي من"خدعة التحليل العقدي"ليكتُب عن"حصاد التحليل العقدي". وما إن يفرغ من ذلك حتى ينبري للحديث عن خطورة"التهييج العقدي". من غير أن يخطر له أن يمرَّ في طريقه بشيءٍ اسمه خطورة الإغضاء عن"الانحراف العقدي"، وعن أثر"التضليل العقدي"في ضياع الأمة.

والحجة - دائمًا - لدى الدكتور أن العدو يسعى لاستثمار الخلافات العقدية، فيجب ألا نخدم أهدافه بإثارتها!! فلتذهبْ - إذًا - عقائد المسلمين، وليأخُذ الشيعة وقتهم في نشر باطلهم، وليُمعِنوا في اختراق الوسط السني، وتشييع السذَّج الغافلين. وعلى"العقديين"مقابلَ ذلك أن يتجنبوا"التهييج العقدي"حتى لا يخدموا أمريكا وإسرائيل بوقوفهم في وجه إخوانهم الشيعة! هذا المنطق الذي يتحدث به د. الأحمريُّ هو الذي أوحى إليَّ بالحديث عن"خدعة التحليل السياسي".

فقد رأيتُ الدكتور أغرقَ نفسه في تتبع السياسة وتفاصيلها حتى صار ينطبق عليه ما ذكره هو في مقالة"حصاد التحليل العقدي"حين قرَّرَ أن:"المندمِج بقضيةٍ ما ينغرسُ فيها، ويصعُب عليه الرؤية خارجها، لأنه كرَّر موقفه على نفسه مرارًا، حتى لم يعُد يسمح لها بالتفكير خارج الصندوق الذي وضعها فيه".

دكتورنا - أعزَّه الله - وضع نفسه في صندوق السياسة، فلم يعُد يستطيع السماح لعقله بالتفكير خارج ذلك الصندوق، حتى لو كان صندوقًا مشتملًا على أغلى ما تملكه الأمة، وهو عقيدتها وتوحيدها. وصاحبُ"التحليل السياسي"الذي لا يبصر إلا السياسية، كثيرًا ما تتشبع نفسه بالتهوين من العامل العقدي ومدى تأثيره في تسيير المواقف من حيث لا يشعر. بل ربما رفع صوته معلنًا (بلسانه) عن يقينه بدور العامل العقدي في تحليل بعض المواقف، لكن عند التطبيق فهو لا يبصر شيئًا سوى السياسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت