فلما بان الوهم في حفظ أيمن لإسناد الحديث، بخلاف الليث وعبد الرحمن إياه دخل الوهم أيضا في زيادته في المتن، فلا يثبت ما زاد فيه.
وقد روي التشهد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أوجه عدة صحاح، فلم يذكر في شيء منه بما روى أيمن في روايته قوله: بسم الله وبالله، ولا ما زاد في آخره من قوله: أسأل الله الجنة وأعوذ بالله من النار. والزيادة في الأخبار لا يلزم إلا عن الحفاظ الذين لم يعثر عليهم الوهم في حفظهم.
سمعت مسلما يقول:
ومن الأخبار التي رويت على الغلط والتصحيف
(60) حدثنا أبوبكر بن أبي شيبة، ثنا قبيصة، ثنا سفيان عن زيد بن أسلم عن عياض عن أبي سعيد قال: (كنا نورثه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني الجد) .
سمعت أبا الحسين يقول: هذا خبر صحف فيه قبيصة، وإنما كان الحديث بهذا الإسناد عن عياض قال: كنا نوديه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني في الطعام وغيره في زكاة الفطر فلم يقر قراءته، فقلب قوله إلى أن قال: يورثه، ثم قلب له معنى فقال: يعني الجد .
سمعت مسلما يقول:
ومن الحديث الذي في متنه وهم
(61) حدثنا ابن نمير، ثنا أبي، ثنا حجاج عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أعتق نصيبا له في عبد ضمن لأصحابه في ماله إن كان موسرا وإن لم يكن له مال بذل العبد) .
وروى غير واحد هذه الرواية عن نافع في استسعاء العبد فاعتق. والدليل على خطئه اتفاق الحفاظ من أصحاب نافع على ذكرهم في الحديث المعنى الذي هو ضد السعاية. وخلاف الحفاظ المتقنين لحفظهم يبين ضعف الحديث من غيره، وسنذكر إن شاء الله ما روى الحفاظ من أصحاب نافع بخلاف من قدمنا روايته في هذا الخبر.