الصفحة 1 من 37

كتاب التَمْيِيْز

للإمام أبي الحُسين مسلم بن الحجاج القُشَيْري النيسابوري

204 ـ 261 هـ

مُلْتَقَى أهل الحديث

قُرِئ على أبي حاتم مكي بن عبدان، قال: سمعت مسلم بن الحجاج القشيري يقول: بالله نستعين و بحوله نجيب، و نرغب إليه في التوفيق للرشد و الصواب، و لا قوة إلا بالله.

أما بعد: فإنك يرحمك الله ذكرت أن قبلك قومًا، ينكرون قول القائل من أهل العلم إذا قال: هذا حديث خطأ، و هذا حديث صحيح، و فلان يخطئ في روايته حديث كذا، و صواب ما روى فلان بخلافه. و ذكرت أنهم استعظموا ذلك من قول من قاله. و نسبوه إلى اغتياب الصالحين من السلف الماضين، و حتى قالوا: إن من ادعى تمييز خطأ روايتهم من صوابها متخرص بما لا علم له به، و مدع علم غيب لا يوصل إليه.

و اعلم وفقنا الله و إياك أن لو لا كثرة جهلة العوام مستنكري الحق و رواية بالجهالة لما بان فضل عالم على جاهل، و لا تبين علم من جهل. و لكن الجاهل ينكر العلم لتركيب الجهل فيه. و ضد العلم هو الجهل. فكل ضد ناف لضده، دافع له لا محالة، فلا يهولنك استنكار الجهال و كثرة الرعاع لما خص به قوم و حرموه فإن اعتداد العلم دائر إلى معدنه، و الجهل واقف على أهله.

وسألت أن أذكر لك في كتابي رواية أحاديث مما وهم قوم في روايتها. فصارت تلك الأحاديث عند أهل العلم في عداد الغلط و الخطأ، بيان شاف أبينها لك حتى يتضح لك و لغيرك - ممن سبيله طلب الصواب، سبيلك - غلط من غلط و صواب من أصاب منهم فيها، و سأذكر لك إن شاء الله من ذلك ما يرشدك الله و تهجم على أكثر مما أذكره لك في كتابي، و بالله التوفيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت