فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 801

ونشأت على أساليبها نفوسهم فنهضت طباعهم وارتقت ملكاتهم في البلاغة على ملكات من قبلهم من أهل الجاهلية ممن لم يسمع هذه الطبقة ولا نشأ عليها فكان كلامهم في نظمهم ونثرهم أحسن ديباجة وأصفى رونقا من أولئك وأرصف مبنى وأعدل تثقيفا بما استفادوه من الكلام العالي الطبقة وتأمل ذلك يشهد لك به ذوقك إن كنت من أهل الذوق والتبصر بالبلاغة.

ولقد سألت1 يوما شيخنا الشريف: أبا القاسم قاضي غرناطة لعهدنا - وكان شيخ هذه الصناعة أخذ بسبتة عن جماعة من مشيختها من تلاميذ الشلوبين واستبحر في علم اللسان وجاء من وراء الغاية فيه - فسألته يوما: ما بال العرب الإسلاميين أعلى طبقة في البلاغة من الجاهليين؟ - ولم يكن يستنكر ذلك بذوقه - فسكت طويلا ثم قال لي: والله ما أدري فقلت: أعرض عليك شيئا ظهر لي في ذلك ولعله السبب فيه وذكرت له هذا الذي كتبت فسكت معجبا ثم قال لي: يا فقيه هذا كلام من حقه أن يكتب بالذهب وكان من بعدها يؤثر محلي ويصيخ في مجالس التعليم إلى قولي ويشهد لي بالنباهة في العلوم والله خلق الإنسان وعلمه البيان2.

1 الكلام لابن خلدون.

2 انتهى كلام ابن خلدون في صفحة 1426.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت