فهرس الكتاب

الصفحة 702 من 801

والمراد بهؤلاء في هذا الموضع الذين لم يقلدوا واحدا من أهل الاجتهاد ولم يكونوا أصحاب الرأي غالبا وهم المفسرون المتقنون والمحدثون المصنفون لكتب التفاسير والسنن على اختلاف أنواعها وتباين أنحائها سيما الأئمة منهم وإن انتسب بعضهم في الظاهر إلى أحد من المجتهدين فهو في الحقيقة ليس منتسبا إليه بل تابع للقرآن والحديث مجتهد بنفسه في علمه وعمله والله أعلم بالصواب.

شيخ الإسلام: تقي الدين أبو العباس أحمد بن المفتي: شهاب الدين عبد الحليم بن شيخ الإسلام: مجد الدين أبي البركات عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن تيمية الحراني الحنبلي.

مولده رحمه الله ورحمنا به: بحران يوم الإثنين عاشر ربيع الأول سنة إحدى وستين وستمائة هاجر والده به وبإخوته إلى الشام من جور التتر وعني الشيخ تقي الدين بالحديث ونسخ جملة من الكتب وتعلم الخط والحساب في المكتب وحفظ القرآن ثم أقبل على الفقه وقرأ أياما في العربية على ابن عبد القوي ثم فهمها وأخذ يتأمل كتاب سيبويه حتى فهمه وبرع في النحو وأقبل على التفسير إقبالا كليا حتى سبق فيه وأحكم أصول الفقه كل هذا وهو ابن بضع عشرة سنة فانبهر الفضلاء من فرط ذكائه وسيلان ذهنه وقوة حافظته وإدراكه ونشأ في تصون تام وعفاف وتعبد واقتصاد في الملبس والمأكل وكان يحضر المدارس والمحافل في صغره فيناظر ويفحم الكبار ويأتي بما يتحيرون منه وأفتى وله أقل من تسع عشرة سنة وشرع في الجمع والتأليف ومات والده وله إحدى وعشرون سنة وبعد صيته في العالم فطبق ذكره الآفاق وأخذ في تفسير الكتاب العزيز أيام الجمع على كرسي من حفظه فكان يورد المجلس ولا يتلعثم وكذلك الدرس بتؤدة وصوت جهوري فصيح يقول في المجلس أزيد من كراسين ويكتب على الفتوى في الحال عدة أوصال بخط سريع في غاية التعليق والإغلاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت