فهرس الكتاب
قال أبو عمر بن عبد البر في (جامع بيان العلم وفضله) [1] :
وهذا كله لغير العامة فإن العامة لا بد لها من تقليد علمائها عند النازلة تنزل بها لأنها لا تتبين موقع الحجة ولا تصل بعدم الفهم إلى علم ذلك لأن العلم درجات لا سبيل منها إلى أعلاها إلا بنيل أسفلها وهذا هو الحائل بين العامة وبين طلب الحجة.
ولم يختلف العلماء أن العامة عليها تقليد علمائها وإنهم المرادون بقول الله عز وجل: (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون)
وأجمعوا على أن الأعمى لا بد له من تقليد غيره ممن يثق بميزه بالقبلة إذا أشكلت عليه، فكذلك من لا علم له ولا بصر بمعنى ما يدين به؛ لا بد له من تقليد عالمه.
وكذلك لم يختلف العلماء أن العامة لا يجوز لها الفتيا؛ وذلك والله أعلم لجهلها بالمعاني التي منها يجوز التحليل والتحريم والقول في العلم.
وقد نظمت في التقليد وموضعه أبياتا رجوت في ذلك جزيل الأجر لما علمت أن من الناس من يسرع إليه حفظ المنظوم ويتعذر عليه المنثور وهي من قصيدة لي:
(1) (2/ 115) وانظر صحيح جامع بيان العلم لأبي الأشبال ص 393.