فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 29

كيف تكون مُبدِعًا؟

تدخل معرضًا للرسوم واللوحات الفنّية .. تتأمّل اللوحات لوحة لوحة، وقد تجتذب نظرك لوحة أو أكثر .. ولو سألت نفسك لماذا هذا الانجذاب لهذه اللوحة بالذات؟

شيء ما مختلف في هذه اللوحة هو الذي شدّك إليها.

وقد تقرأ قصيدة في مجموعة شعريّة، أو تستمع إلى قصيدة بين عدّة قصائد تُلقى في مهرجان شعريّ، وحينما تتحدّث عن المهرجان تشيد بتلك القصيدة الفريدة في صورها الجميلة التي لم تسمع مثلها من قبل.

ومن خلال خبرتك بالمطالعة والقراءة قد يلفت اهتمامك كاتب بارع يجيد طرح أفكاره وإقناع القارئ بالجديد منها ..

وفي معرض للمنتجات التقنية الحديثة قد يبهرك جهاز معيّن، وربّما كان لديك جهاز قديم من نفس الصنف، لكنّ الذي يدعوك لاقتناء الجهاز الجديد ربّما كونه أصغر حجمًا، وأكثر خدمةً، وأجمل شكلًا أيضًا.

ولعلك دخلت البيت ذات يوم لترى أن شيئًا ما قد تغيّر .. قد لا تدركه أو لا تشخِّص سرّ التغيير للوهلة الأولى .. لكنّك إذا أمعنت النظر رأيت أنّ ثمة لمسات جديدة أدخلتها والدتك على ديكور المنزل ليبدو وكأنّه منزل آخر غير الذي عهدته في السابق.

هؤلاء جميعًا مبدعون:

ونحن نطلق تسمية مبدع على كلّ إنسان ينشئ شيئًا على غير مثال سابق، ونسمِّي الشيء إبداعًا إذا كان غاية في صفاته، أو فريدًا في بابه.

وحينما يعبِّر القرآن الكريم عن خالق السماوات والأرض بأنّه (بديع) : (بديع السّموات والأرض ) (البقرة/ 117) ، فإنّه يقرِّر حقيقة مهمة وهي أنّ كل ما أبدعته يدُ الخالق الجليل الجميل هو «ايجادٌ من عدم» أي لم يكن موجودًا فوجد.

هل إبداعنا البشريّ هو من هذا النوع؟

بالطبع لا.

فليس في الوجود شيء كان عدمًا فأوجدناه، وليس على سطح البسيطة شيء لم يأت على شكل مثال أو نموذج لأشياء سابقة .. دعونا نبرهن على ذلك بأمثلة قريبة إلينا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت