وقد تكون بعض حلوله وبدائله مبتدعة، أي أنّه يشير إلى حلول غير روتينية، أي لم تطرح من قبل .. نعم، كانت ممكنة وموجودة ولم يكن يلتفت إليها إلاّ عقل المبدع الذي يتحرك ـ كما في رقعة الشطرنج ـ على أكثر من مربّع وفي أكثر من بُعد واتِّجاه.
10 ـ الدراسة المقارنة:
فالمبدع كثيرًا ما يستعين بمعرفة نقاط ودرجات التشابه، ونقاط ودرجات الاختلاف، ليصوغ من المتشابهات شكلًا جديدًا للسياق الموجود بينها فهو يمزج ويخلط ويطعّم ويركّب، ومن المختلفات ينشئ هيئة مغايرة لم تخطر على بال، وإذا به يدهشنا كيف لم ننتبه إلى أن بين المختلفات علاقة، أو قدرة على التآلف والانسجام .. لا يتاح اكتشافها لغير المبدعين.
11 ـ المبدع يستخدم كلّ حواسه:
المعروف ـ علميًا ـ أنّ حاستي (السمع) و (البصر) هما من أهم الحواس التي يستخدمها الانسان وصولًا إلى المعرفة.
المبدع أيضًا يستخدم سمعه وبصره لاكتشاف العالم من حوله .. أو لنقل العوالم المحيطة به .. فهو يسمع أكثر مما نسمع، ويرى أكثر مما نرى لا لاختلاف أو تمايز في الخلقة، فله عينان ولنا عينان، وله أذنان ولنا أذنان، لكن عين المبدع حساسة تلتقط حتى الجزئيات، وسمعه مرهف بحيث يستمع لأدق وأدنى الإشارات .. تلك ليست بمعجزة .. ذلك هو التمرين والتدريب، والاستخدام الذكي للحواس بأقصى طاقاتها.
بل إنّ المبدع يستخدم حواسه الأخرى أيضًا في التعامل مع المعارف والخبرات والإبداعات الجديدة.
يقول (هادرد جاردنز) صاحب نظرية (الذكاء المتعدِّد) : «إنّ الذكاء ليس أحاديًا، والفرق بين الأفراد ليس في مقدار أو درجة الذكاء بل بنوعيّته» وهذا يعني أنّ (النوعية) تأتي بالمران والممارسة والتدريب العالي.
12 ـ دراسة إبداعات المبدعين:
لا يستغني المبدع عن الاطلاع ومتابعة ما يجري في عالم الإبداع. سواء في حقلة التخصصي .. أو فيما سواه من حقول .. فالإبداع ليس إقطاعيات منفصلة، بل يتنافذ على بعضه البعض.