فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 59

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة [1] :

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد، فإن العلم بالآخرة وما سيحصل فيها من أهوال وكرب، أمر غفل عنه بعض المسلمين، فأصبحوا ممن يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون، وإن العلم بكرب الصراط هو من الأمور الهامة الواجب التفكير فيه بجد والوجل من مغبته، إذ لا مفر من ولوجه والمرور عليه، وقد أقسم الرب جل وعلا أن يورد عباده النار، قال الله تعالى (وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا(71) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (72 ) ) [مريم: 71 - 72] ، فورود المسلمين للنار؛ المرور على الجسر بين ظهرانيها، وورود المشركين أن يدخلوها [2] .

وتعد مرحلة المرور على هذا الصراط من أخطر الكرب التي سيواجهها المسلم يوم القيامة، وإن المؤمن لن يهدأ روعه حتى ينجو من هذا الصراط ويتركه وراء ظهره.

وإن السباق الحقيقي والمصيري هو الذي سيكون بين الناس على الصراط، قال تعالى (وَلَوْ نَشَاء لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ) [يس: 66] ، فمن قطعه سالما فقد نجا من النار إلى الأبد وفاز فوزا عظيما.

فماذا أعددت لهذا الكرب العظيم يا ترى من عمل؟ فالأمر والله جد وليس بالهزل، فهو إما نجاة منه أو سقوط في نار تلظى.

أحاول في هذا الكتاب تسليط الضوء على كرب الصراط وخطورته في أربعة مباحث، المبحث الأول: التعريف بالصراط وكربه، والمبحث الثاني: كرب الإحراق على الصراط والأعمال المنجية عليه، والمبحث الثالث: كرب ظلمة الصراط والأعمال المنورة له، والمبحث الرابع: الذنوب التي تسقط صاحبها في النار، سائلا المولى القدير أن ينجينا برحمته وعفوه من كُرَبِ يوم القيامة عامة، ومن كَرْبِ الصراط خاصة، إنه جواد كريم [3] .

(1) جزء من كتابي: كيف تسابق إلى الخيرات؟ (تحت الطبع)

(2) نقل حافظ حكمي رحمه الله تعالى في معارج القبول (2/ 853) عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم بأن كل الناس سيردون النار، فورود المسلمين المرور على الجسر بين ظهرانيها، وورود المشركين أن يدخلوها.

(3) سلكت في كتابة هذا الكتاب ذكر الأحاديث من مصادرها الحديثية وبينت درجة ما كان منها في غير الصحيحين، وما وضعته في الأحاديث بين شرطتين فهو من كلامي تفسيرا أو نحوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت