منها وأشاح بوجهه، قال شعبة: أما مرتين فلا أشك، ثم قال: (اتقوا النار ولو بشق تمرة، فإن لم تجد فبكلمة طيبة) [1]
11 -الصيام
فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الصيام جنة وحصن حصين من النار) [2] .
وتزداد هذه الحصانة والوقاية إذا كان الصيام أثناء الجهاد، حيث روى أبو أمامة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من صام يوما في سبيل الله، جعل الله بينه وبين النار خندقا كما بين السماء والأرض) [3] .
12 -البكاء من خشية الله عز وجل والحراسة في سبيل الله وغض البصر
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يلج النار رجل بكى من خشية الله حتى يعود اللبن في الضرع، ولا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في منخري مسلم أبدا) [4] .
وروى أنس بن مالك رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (عينان لا تمسهما النار أبدا؛ عين باتت تكلأ في سبيل الله، وعين بكت من خشية الله) [5] .
وعن معاوية بن حيدة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثلاثة لا ترى أعينهم النار؛ عين حرست في سبيل الله، وعين بكت من خشية الله، وعين كفت عن محارم الله) [6] .
وغض البصر من العبادات التي تساهل فيها كثير من المسلمين في هذا الزمان؛ الذي تبرجت فيه المرأة بشكل لم يسبق له نظير، وأصبحت مفاتنها تعرض بصور متعددة، وبخاصة بعد الانفتاح الإعلامي على العالم بظهور القنوات الفضائية وشبكة الإنترنت.
ولهذا جاء الثواب عظيما لمن غض بصره، والجزاء من جنس العمل، بأن لا يُريه الله عز وجل النار أثناء مروره على الصراط، مما يشير إلى أن احتمال جوازه على الصراط سيكون كالطرف أو البرق، وبالتالي حمايته من لفح النار.
وهذا الفضل لا يخص الرجال دون النساء، لأن الله عز وجل أمر الجنسين بغض البصر في قوله تعالى (قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ(30) وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ
(1) رواه الإمام البخاري واللفظ له (6023) ، ومسلم (1016) ، والنسائي (2552) .
(2) رواه الإمام أحمد -الفتح الرباني- (9/ 208) ، والبيهقي، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (3880) .
(3) رواه الترمذي (1624) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (6333) .
(4) رواه الإمام أحمد -الفتح الرباني- (14/ 14) ، والترمذي (1633) ، والنسائي (3108) ، والحاكم (4/ 260) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (7778) .
(5) رواه الترمذي (1639) ، وأبو يعلى، والطبراني، وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب: حسن صحيح (1230) .
(6) رواه الطبراني، وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب: حسن لغيره (1900) .