صلى الله عليه وسلم قال: (إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع، يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال) [1] .
ومن استجار من النار فلعل الله عز وجل أن يقبل شفاعتها، فيجير من استجار منها، وينجيه من لفحها أثناء مروره عليها عبر الصراط.
23 -عتق الرقاب
فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من أعتق رقبة مسلمة أعتق الله بكل عضو منه عضوا من النار حتى فرجه بفرجه) [2] .
كيف تعتق رقبة؟
لو نزل إعلان في أحد الصحف اليومية وبخط عريض، يوضح كيفية الوصول لعتق رقبة، نتوقع أن يقرأ هذا الموضوع كل الناس، وبالأخص الأغنياء منهم الذين يرغبون ويتمنون أن يعتقوا ولو رقبة واحدة في حياتهم ولكنهم لا يجدونها، إذ أن عتق الرقبة يكلف مبالغ باهضة في هذا العصر قد تصل إلى عشرات الآلاف، إلى جانب أن المرء لن يجد مبتغاه إلا في بعض الدول النائية وبشق الأنفس، والسبب هو حرص الإسلام بتشريعه السامي على تحرير العبيد في صورة كفارات وقربات لله عز وجل.
أما عن السبل التي سلكها الإسلام لتحرير الرق من خلال الكفارات، فهي كمثل كفارة القتل حيث قال تعالى {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلاَّ خَطَئًا وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مْؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةً فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللّهِ وَكَانَ اللّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} [النساء:92]
وكمثل كفارة الظهار حيث قال تعالى {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [المجادلة: 3] .
وكمثل كفارة اليمين حيث قال تعالى {لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُواْ أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [المائدة: 89] .
(1) رواه الإمام أحمد -الفتح الرباني- (4/ 29) ، والبخاري (1377) ، ومسلم واللفظ له (588) ، والترمذي (3604) ، والنسائي (5505) ، وابن ماجه (909) ، والدارمي (1344) .
(2) رواه الإمام أحمد -الفتح الرباني- (14/ 140) ، والبخاري واللفظ له (6715) ، ومسلم (1509) ، والترمذي (1541) ، والنسائي (3145) .