فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 59

وكمثل كفارة المجامع أهله في نهار رمضان، حيث روى أبو هريرة رضي الله عنه قال: بينما نحن جلوس عند النبي صلى الله عليه وسلم، إذ جاءه رجل فقال: يا رسول الله هلكت، قال: (ما لك) ؟ قال: وقعت على امرأتي وأنا صائم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هل تجد رقبة تعتقها) ؟ قال: لا، قال: (فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين) ؟ قال: لا، فقال: (فهل تجد إطعام ستين مسكينا) ؟ قال: لا، قال: فمكث النبي صلى الله عليه وسلم، فبينا نحن على ذلك، أتي النبي صلى الله عليه وسلم بِعَرَقٍ فيها تمر، وَالْعَرَقُ الْمِكْتَلُ، قال: (أين السائل) ؟ فقال: أنا، قال: (خذها فتصدق به) ، فقال الرجل: أعلى أفقر مني يا رسول الله؟ فوالله ما بين لابتيها، يريد الحرتين، أهل بيت أفقر من أهل بيتي، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه، ثم قال: (أطعمه أهلك) [1] .

وكمثل كفارة من لطم مملوكه، حيث روى زاذان أبي عمر قال: أتيت ابن عمر وقد أعتق مملوكا، قال: فأخذ من الأرض عودا أو شيئا فقال: ما فيه من الأجر ما يَسْوَى هذا، إلا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من لطم مملوكه أو ضربه فكفارته أن يعتقه) [2] .

وروى أبو مسعود الأنصاري رضي الله عنه قال: كنت أضرب غلاما لي، فسمعت من خلفي صوتا: (اعلم أبا مسعود لله أقدر عليك منك عليه) ، فالتفت فإذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله هو حر لوجه الله، فقال: (أما لو لم تفعل للفحتك النار، أو لمستك النار) [3] .

وأما جانب القربات لله عز وجل، فقد وردت أحاديث عديدة تشير إلى أن عتق الرقاب ينجي صاحبه من نار جهنم، حيث روى عمرو بن عنبسة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من أعتق رقبة مؤمنة كانت فداءه من النار) [4] .

ولقد تسابق السلف الصالح رحمهم الله تعالى إلى عتق العبيد لينالوا تلك الأجور العظيمة، حتى قال نافع رحمه الله تعالى: ما مات ابن عمر رضي الله عنهما حتى أعتق ألف إنسان أو زاد [5] ، وروى عروة أن حكيم بن حزام رضي الله عنه أعتق في الجاهلية مائة رقبة، وفي الإسلام مائة رقبة، وحمل على مائة بعير [6] .

ولقد تحقق بهذه المبادرات هدف الإسلام النبيل في تجفيف منابع الرق، حتى كاد المسلم لا يجد في عصرنا

(1) رواه الإمام أحمد -الفتح الرباني- (10/ 89) ، والبخاري واللفظ له (1936) ، ومسلم (111) ، والترمذي (724) ، وأبو داود (2390) ، وابن ماجه (1671) .

(2) رواه الإمام أحمد -الفتح الرباني- (14/ 149) ، ومسلم واللفظ له (1657) ، وأبو داود (5168) .

(3) رواه الإمام أحمد -الفتح الرباني- (14/ 149) ، ومسلم واللفظ له (1659) ، والترمذي (1948) ، وأبو داود (5159) .

(4) رواه الإمام أحمد -الفتح الرباني- (14/ 142) ، والنسائي (3142) ، وأبو داود (3966) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (6050) .

(5) صفة الصفوة لابن الجوزي (1/ 240) .

(6) المرجع السابق (1/ 313) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت