الحاضر عبيدا ليعتقهم، فتحقق ما أخبر به الله عز وجل في عدة آيات كما في قوله تعالى {فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين)، وقوله تعالى فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام} ، وهذه الندرة في العبيد جعلت ثمن الرقبة مرتفعا جدا، وبهذا يكون الإسلام هو أول من حرر العبيد بوسائل سلمية، وليس كما تدعيه الولايات المتحدة الأمريكية في مناهجها التعليمية بأن أول من حرر العبيد هو الأمريكي إبراهام لنكولن، وقد يكون هذا المذكور هو أول من حرر العبيد في بلاده.
ومن فضل الله تعالى علينا أنه لم يحرمنا من ثواب عتق العبيد حتى في ظل ندرتهم، إذ شرع لنا الإسلام بدائل تعدل ثواب عتق الرقاب، وهذا يعني نجاة من النار، وهذه البدائل لا تغني عن الكفارات الملزمة في القتل والظهار واليمين ونحوها، وأهم هذه الوسائل:
[1] الطواف حول الكعبة المشرفة
فعن ابن عبيد بن عمير عن أبيه أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يزاحم على الركنين زحاما ما رأيت أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يفعله، فقلت: يا أبا عبد الرحمن إنك تزاحم على الركنين زحاما ما رأيت أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يزاحم عليه؟ فقال: إن أفعل فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن مسحهما كفارة للخطايا) ، وسمعته يقول: (من طاف بهذا البيت أسبوعا فأحصاه، كان كعتق رقبة) ، وسمعته يقول: (لا يضع قدما ولا يرفع أخرى، إلا حط الله عنه خطيئة، وكتب له بها حسنة) [1] .
فحري بكل مسلم إذا شد الرحال إلى الديار المقدسة أن يكثر من هذا الطواف ولا يكن حاله كحال من يذهب هناك ويصرف جل وقته في التطواف والتجوال في الأسواق فيحرم نفسه من خير عظيم لا يجد مثله في أي بقعة في العالم.
[2] ركعتي الطواف والسعي بين الصفا والمروة
فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( ... وأما ركعتاك بعد الطواف؛ كعتق رقبة من بني اسماعيل، وأما طوافك بالصفا والمروة كعتق سبعين رقبة .... ) [2] .
ولا يتأتى السعي بين الصفا والمروة إلا بأداء العمرة أو الحج، وبذلك يكون الحج والعمرة من الأعمال التي تنجي صاحبها من كرب الإحراق أثناء مروره على الصراط.
[3] الجهاد في سبيل الله عز وجل
فعن عمرو بن عنبسةرضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من رمى العدو بسهم في سبيل الله، فَبَلَغَ العدو فأصاب أو أخطأ يعدل رقبة) [3] .
(1) رواه الإمام أحمد -الفتح الرباني- (12/ 23) ، والترمذي واللفظ له (959) ، والنسائي (2919) ، وابن ماجه (2956) ، والبيهقي، والحاكم (1/ 489) ، وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب: صحيح لغيره (1139) .
(2) رواه الطبراني، والبزار، وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب: حسن لغيره (1112) .
(3) رواه الإمام أحمد -الفتح الرباني- (14/ 12) ، وابن ماجه (2812) ، والحاكم (2/ 95) ، والطبراني، والبيهقي، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (1285) .