فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 59

جهنم بحسب اختطاف الشبهات والشهوات له عن هذا الصراط المستقيم كما في حديث أبي هريرة (إنها تخطف الناس بأعمالهم) اهـ [1] .

وقال سهل بن عبد الله التستري رحمه الله تعالى: من دقَّ الصراط عليه في الدنيا عَرُضَ عليه في الآخرة، ومن عَرُضَ عليه الصراط في الدنيا دقَّ له في الآخرة أهـ [2] .

قال ابن رجب رحمه الله تعالى معلقا على قول سهل التستري رحمه الله تعالى: ومعنى هذا أن من ضيق على نفسه في الدنيا بإتباع الأمر واجتناب النهي وهو حقيقة الاستقامة على الصراط المستقيم في الدنيا، كان جزاؤه أن يتسع له الصراط في الآخرة، ومن وسع على نفسه في الدنيا بإتباع الشهوات المحرمة والشبهات المضلة حتى خرج عن الصراط المستقيم ضاق عليه الصراط في الآخرة، بحسب ذلك، والله أعلم اهـ [3] .

وقال ابن تيمية رحمه الله تعالى: وإذا كانت النار محجوبة ومحفوفة بالشهوات؛ لم يدخل النار إلا بها، وإذا كانت الجنة محجوبة ومحفوفة بالمكاره؛ لم يدخل الجنة إلا بها اهـ [4] .

ولذلك ينبغي للمسلم الاستقامة على دين الله والاحتراز من الترف الزائد عن الحاجة لئلا يوقعه ذلك في المحظور، فقد قال أبو ذر رضي الله عنه: إن خليلي صلى الله عليه وسلم عهد إلي أنَّ دون جسر جهنم طريقا ذا دحض ومزلة، وإنا إن نأتي عليه وفي أحمالنا اقتدار واضطمار - أي تحمل -، أحرى أن ننجو من أن نأتي عليه ونحن مواقير - أي مثقلون- [5] .

[ثانيا] عدم التوبة من كبائر الذنوب

أثبتت النصوص الشرعية أن من يدخل النار من الموحدين؛ إنما هو بذنوبهم التي ارتكبوها وماتوا ولم يتوبوا منها توبة نصوحا، كالتعامل بالربا، وبخس الناس حقوقهم، والابتداع في الدين، وإسبال الثياب، والكبر، والكلام الذي يسخط الله عز وجل والكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وغير ذلك من ذنوب هُدد أصحابها بالنار أو اللعن أو الغضب أو الويل أو شدة العقاب أو تعلق بها حد عياذا بالله [6] .

ومن المعلوم أن الصلوات الخمس ورمضان لا تكفر سوى صغائر الذنوب على رأي لبعض أهل العلم، وأما كبائرها فلا تكفر إلا بالتوبة الصادقة منها.

فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول (الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان

(1) التخويف من النار والتعريف بحال دار البوار للحافظ ابن رجب الحنبلي، تحقيق إياد القيسي (صفحة 230) .

(2) حلية الأولياء وطبقات الأصفياء لأبي نعيم (10/ 197) ، وصفة الصفوة لابن الجوزي (2/ 278) .

(3) التخويف من النار والتعريف بحال دار البوار للحافظ ابن رجب الحنبلي، تحقيق إياد القيسي (صفحة 233) .

(4) الاستقامة لابن تيمية (1/ 451) .

(5) رواه الإمام أحمد -المسند- (21454) ، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (3178) .

(6) يوجد العديد من كبائر الذنوب يستهين بها بعض الناس، للاستزادة من ذلك يراجع كتاب الكبائر وتبيين المحارم للذهبي، وكتاب الزواجر عن اقتراف الكبائر للهيتمي ونحوها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت