فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 59

ومن شدة هوله أنه لا يتكلم عند إجازته إلا الرسل داعين الله تعالى بالسلامة لمن عبره من أتباعهم، حيث روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( .... فيضرب الصراط بين ظهراني جهنم، فأكون أول من يجوز من الرسل بأمته، ولا يتكلم يومئذٍ إلا الرسل، وكلام الرسل يومئذٍ: اللهم سلم سلم .... ) [1] .

فمن هذه الأحاديث يتضح جليا بأن نصب الصراط يعد كربا من الكرب التي تستوجب علينا الحرص على الأعمال التي تنجينا منه.

لذلك قال معاذ بن جبل رضي الله عنه: إن المؤمن لا يسكن روعه حتى يترك جسر جهنم وراءه [2] .

وروى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (آخر من يدخل الجنة رجل يمشي على الصراط، فهو يمشي مرة ويكبو مرة وتسفعه النار مرة، فإذا جاوزها التفت إليها فقال: تبارك الذي نجاني منك؛ لقد أعطاني الله شيئا ما أعطاه أحدا من الأولين والآخرين .... ) [3] .

المسألة الثالثة: هل سيمر الكفار والمنافقون على الصراط؟

يرى بعض أهل العلم بأن الناس كلهم مسلمهم وكافرهم سيمرون على الصراط، ولكن جاء في الصحيحين أن المشركين وأهل الكتاب لن يمروا على الصراط، لأنهم سيؤمرون قبل نصب الصراط باتباع ما كانوا يعبدونه في الدنيا من دون الله، فيتبعونهم إلى جهنم فيُدَعُّونَ فيها دَعًّا فيتساقطون فيها، ثم تبقى هذه الأمة في كرب الموقف، ثم يضرب الصراط على متن جهنم.

روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قلنا يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: (هل تُضَارُّونَ في رؤية الشمس والقمر إذا كانت صحوا؟) قلنا: لا، قال: (فإنكم لا تُضَارُّونَ في رؤية ربكم يومئذ إلا كما تضارون في رؤيتهما) ، ثم قال: (ينادي مناد ليذهب كل قوم إلى ما كانوا يعبدون، فيذهب أصحاب الصليب مع صليبهم، وأصحاب الأوثان مع أوثانهم، وأصحاب كل آلهة مع آلهتهم، حتى يبقى من كان يعبد الله من بر أو فاجر وغبرات من أهل الكتاب، ثم يؤتى بجهنم تعرض كأنها سراب، فيقال لليهود: ما كنتم تعبدون؟ قالوا: كنا نعبد عزير ابن الله، فيقال: كذبتم لم يكن لله صاحبة ولا ولد، فما تريدون؟ قالوا نريد أن تسقينا، فيقال: اشربوا، فيتساقطون في جهنم، ثم يقال للنصارى: ما كنتم تعبدون؟ فيقولون: كنا نعبد المسيح ابن الله، فيقال: كذبتم، لم يكن لله صاحبة ولا ولد، فما تريدون؟ فيقولون: نريد أن تسقينا، فيقال: اشربوا، فيتساقطون في جهنم، حتى يبقى من كان يعبد الله من بر أو فاجر، فيقال لهم: ما يحبسكم وقد ذهب الناس؟ فيقولون: فارقناهم ونحن أحوج منا إليه اليوم، وإنا سمعنا مناديا ينادي: ليلحق كل قوم بما كانوا يعبدون، وإنما ننتظر ربنا، قال: فيأتيهم الجبار في صورة غير صورته التي رأوه فيها أول مرة، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: أنت ربنا، فلا يكلمه إلا الأنبياء، فيقول: هل بينكم وبينه آية تعرفونه؟

(1) رواه الإمام أحمد -الفتح الرباني (24/ 157) ، والبخاري واللفظ له (806) ، ومسلم (182) ، وابن ماجه (4280) .

(2) موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين للقاسمي (صفحة 431) .

(3) رواه الإمام أحمد -الفتح الرباني- (24/ 175) ، والبخاري (6571) ، ومسلم واللفظ له (187) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت