الأسفل من النار والعياذ بالله، فقد قال جابر بن عبد الله رضي الله عنه: .... ويُعطى كل إنسان منهم منافق أو مؤمن نورا، ثم يتبعونه، وعلى جسر جهنم كلاليب وحسك تأخذ من شاء الله، ثم يطفأ نور المنافقين، ثم ينجو المؤمنون .... [1] .
المسألة الرابعة: أحوال الناس على الصراط
المارون على الصراط أربعة أصناف؛ كل على قدر إيمانه وعمله وذلك للحديث الذي رواه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يوضع الصراط بين ظهراني جهنم على حسك كحسك السعدان، ثم يستجيز الناس، فناج مسلم، ومخدوج به - أي مخدوش -ثم ناج، ومحتبس به، ومنكوس فيها) [2] :
[1] فمنهم من سيمر عليه سريعا وينجو منه، فلا يمسه حر جهنم ولا كلاليب الصراط، وذلك لما رواه عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يَرِدُ النَّاسُ النَّارَ ثُمَّ يَصْدُرُونَ منها بأعمالهم، فأولهم كلمح البرق ثم كالريح ثم كَحُضْرِ الْفَرَسِ -أي كجري الفرس - ثم كالراكب في رحله ثم كَشَدِّ الرَّجُلِ ثم كمشيه) [3] .
[2] ومنهم من تخدشه كلاليب الصراط أو تقطع لحمه ثم ينجو، وذلك لما رواه حذيفة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( .... وفي حافتي الصراط كلاليب معلقة [4] مأمورة بأخذ ما أمرت به، فمخدوش ناج ومكدوس في النار .... ) [5] ، وروى أبو هريرة رضي الله عنه أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( .... وفي جهنم كلاليب مثل شوك السعدان، هل رأيتم شوك السعدان؟) قالوا: نعم، قال: (فإنها مثل شوك السعدان، غير أنه لا يعلم قدر عظمها إلا الله، تخطف الناس بأعمالهم، فمنهم من يوبق بعمله، ومنهم من يُخردل ثم ينجو .... ) [6] .
وعلل ابن حجر نقلا عن الزين ابن المنير رحمهما الله تعالى الحكمة في تشبيه الكلاليب بشوك السعدان؛ أن ذلك لسرعة اختطافها وكثرة الانتشاب فيها مع التحرز والتصون تمثيلا لهم بما عرفوه في الدنيا وألفوه بالمباشرة [7] .
[3] ومنهم من يحبس على الصراط فيعاني الشيء العظيم من لفح جهنم وغير ذلك من عذاب ورعب تنخلع له
(1) رواه الإمام أحمد -المسند- (14763) ، ومسلم موقوفا على جابر رضي الله عنه (191) .
(2) رواه الإمام أحمد -الفتح الرباني (24/ 157) ، وابن ماجه (4280) ، وابن حبان (7429) ، والحاكم (4/ 628) ، والبيهقي، وصححه الألباني في صحيح الجامع (8189) .
(3) رواه الإمام أحمد -الفتح الرباني- (18/ 209) ، والترمذي (3159) ، والدارمي (2810) ، والحاكم (4/ 586) ، وصححه الألباني في صحيح الترمذي (2526) .
(4) قال النووي رحمه الله تعالى: أما الكلاليب فجمع كَلُّوب بفتح الكاف وضم اللام المشددة، وهو حديدة معطوفة الرأس يُعلق فيها اللحم وتُرسل في التنور [صحيح مسلم بشرح النووي (3/ 25) (ح 182) ] .
(5) رواه الإمام مسلم (195) ، والحاكم (4/ 631) .
(6) رواه الإمام أحمد -الفتح الرباني (24/ 157) ، والبخاري (806) ، ومسلم (182) ، وابن ماجه (4280) .
(7) فتح الباري بشرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني (11/ 462 ح 6574) .