فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 99

الوجه الحادي عشر: أن الصابرين الشاكرين هم المنتفعين بآيات الله، ينظرون بعين البصيرة إلى من قصّ الله أخبارهم في القرآن. كقصة سبأ في سورة سبأ، وقصة أصحاب الجنة في سورة القلم، فيعرفون أن تلك العقوبة جزاءُ كفرهم نعمة الله تعالى. وأن من فَعَلَ مثل فعلهم فُعِلَ به مثلهم، سنة الله. وأن شكر نعمة الله تعالى يزيد النعم الموجودة، ويجلب النعم المفقودة ويمنع من نزول العذاب ولهذا لما ذكر الله تعالى قصة سبأ {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ} [سبأ:19] وقال تعالى: {لِيُرِيَكُم مِّنْ آيَاتِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ} أي: صبارٍ في الضراء، وشكور في الرخاء.

الوجه الثاني عشر: أن الله تعالى سمى نفسه (شاكرًا) و (شكورًا) كما تقدم. وسمى الشاكرين بهذين الاسمين - كما مضى- فأعطاهم من وصفه. وسماهم باسمه. وحسبك بهذا محبةً للشاكرين وفضلًا [1] .

ولما كان سبحانه هو الشكور حقًا. كان أحب خلقه إليه من اتصف بصفة الشكر، كما أن أبغض خلقه إليه من عطلها واتصف بضدها.

الوجه الثالث عشر: أن الشكر دليل بين على ثبوت عبودية العبد لربه وقيامه بها على الوجه المطلوب. قال تعالى: {وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} [البقرة:172] فمن شكر الله تعالى بقلبه ولسانه وجوارحه وأتى بما يكمل ذلك فقد عبد ربه وأتى بما أُمر به. ومن أخل بوظيفة الشكر فقد فاته من تحقيق العبودية لرب العالمين بقدر ما فاته من الشكر، لأن الشكر هو مظهر العبادة الحقة.

الوجه الرابع عشر: إخبار الله تعالى أن أهل الشكر هم المخصوصون بمنته عليهم من بين عباده قال تعالى: {وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لِّيَقُولواْ أَهَؤُلاء مَنَّ اللّهُ عَلَيْهِم مِّن بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ} [الأنعام: 53] .

الوجه الخامس عشر: أن الله تعالى جعل الناس قسمين لا ثالث لهما قال تعالى: {إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا} [الإنسان:3] وأبغض الأشياء إلى الله تعالى الكفر وأهله. وأحب الأشياء إليه الشكر وأهله.

(1) مدارج السالكين (2/ 243) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت