فهرس الكتاب
القاعدة الثانية: حبه له.
القاعدة الثالثة: اعترافه بنعمته.
القاعدة الرابعة: ثناؤه عليه بها.
القاعدة الخامسة: أن لا يستعملها فيما يكره.
فهذه الخمس هي أساس الشكر، وبناؤه عليها. فمتى عُدِمَ منها واحدة اختل من قواعد الشكر قاعدة. فمن لم يعرف النعمة بل كان جاهلًا بها لم يشكرها، ومن عرفها ولم يعرف المنعم بها لم يشكرها أيضًا، ومن عرف النعمة والمنعم لكن جحدها كما يجحد المنكر لنعمة المنعم عليه بها فقد كفرها، ومن عرف النعمة والمنعم بها وأقرَّ بها ولم يجحدها ولكن لم يخضع له ولم يحبَّه ويرضى به ويرضى عنه لم يشكر أيضًا. ومن عرفها وعرف المنعم بها وأقرَّ بها وخضع للمنعم بها وأحبه ورضي به وعنه واستعملها في محابه وطاعته فهذا هو الشاكر لها. فلا بد في الشكر من علم القلب وعمل يتبع العلم، وهو الميل إلى المنعم ومحبته والخضوع له.
هذا معنى الشكر، وبه يتضح أن الشكر يُؤدى بالقلب واللسان والجوارح.
وأما معنى الحمد، فهو ذكر أوصاف المحمود الكاملة وأفعاله الحميدة، مع المحبة والتعظيم.
وعلى هذا فالحمد بمعنى الثناء عليه بما فيه من خصال الحمد، كما يكون على نعمه، ومن أهل العلم من يرى أن الحمد والشكر بمعنى واحد، قال الطبري - رحمه الله - في تفسيره: ("ومعنى الحمد لله"الشكر خالصًا لله جلَّ ثناؤه دون سائر ما يعبد من دونه ودون كل ما برأ من خلقه، بما أنعم على عباده من النعم التي لا يحصيها العدد، ولا يحيط بعددها غيره أحد، في تصحيح الآلات لطاعاته وتمكين جوارح أجسام المكلفين لأداء فرائضه، مع ما بَسَطَ لهم في دنياهم من الرزق وغذاهم به من نعيم العيش، من غير استحقاق منهم ذلك عليه. ومع ما نبههم عليه ودعاهم إليه من الأسباب المؤدية إلى دوام الخلود في دار المقام في النعيم المقيم. فلربنا الحمد على ذلك كله أولًا وآخرًا) .
والجمهور من أهل العلم يرون أن بين الحمد الشكر فرقًا. فالحمد يكون على النعمة، وعلى الصفات والأفعال. يقال: حَمِدتُ فلانًا على ما أسدى إليَّ من النعمة. وحمدته على علمه وشجاعته وكرمه.